فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٣ - دراسة استدلالية حول الاستخارة /٢ الشيخ سلمان دهشور
وأمّا القول الثالث : ففيه :
أوّلاً : إنّ التفأل بالمعنى المتبادر مستحسن ومأمور به لروايات مستفيضة مقبولة عند الشيعة والسنّة .
إلا أنّه يُمكن الجواب بأنّ تلك الروايات عامّة وهذا الحديث خاص .
وثانياً : إنّ بعض الروايات الواردة مشعرة بجواز التفأل والعمل بمقتضاه مثل الرواية الواردة من كتاب أبي القاسم بن قولويه ؛ فإنّ مضمونها تفأل الإمام زين العابدين لتسمية ولده زيد بن علي بن الحسين (عليهم السلام) (٥٨) .
ويُمكن الجواب باحتمال تخصيص الإمام بهذا الفعل ، أي للإمام أن يستنبط الغيب بالتفأل بالقرآن ، فللأئمّة (عليهم السلام) شؤون خاصة وعلوم جمّة خصوصا بالنسبة الى القرآن ليس لنا هذه الشؤون ولا تلك العلوم .
ولكن التحقيق :
إنّ التفأل بمعنى مراجعة المؤمن للمصحف وترتّب البشارة منه ممّا لا إشكال فيه ؛ لورود الروايات المستفيضة بجوازه ، أمّا المراجعة وافتتاح المصحف لاستنباط الآتي فهو ممنوع ، وإن كان بعض الاشخاص قادرون علي ذلك ؛ لأنه من طريق غير مشروع ، فحرام على المؤمن استنباط الغيب بوجه غير مشروع ، كما ورد في الرواية .
وأمّا التفأل أو الاستخارة بطريق يصل إلينا من الشارع فجائز ومشروع . فارتفع التعارض بهذا الجمع .
ويؤيّد هذا الجمع ما ورد في البحار بسند صحيح : « وجدت بخط جدّ شيخنا البهائي الشيخ شمس الدين محمد بن علي بن الحسن الجباعي ـ قدس الله أرواحهم ـ نقلاً من خطّ الشهيد نقلاً من خط محمد بن أحمد بن الحسين بن علي بن زياد ،
(٥٨) المصدر السابق : ٢٤٢ ـ ٢٤٣ .