فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٠ - فقه البيئة /٣ الاُستاذ الشيخ أحمد المبلغي
ب ـ التركيز على تحصيل الفوائد المضمونة على المدى القصير :
إنّ الفقر يسبّب تركيز الإنسان على سدّ احتياجاته الحالية وترجيحها على حاجاته المستقبلية ، وهذا الأمر لو استقرّ فهو يخلق أجواء يندفع فيها الإنسان من جهة على التصرّف الإفراطي وغير السليم في الطبيعة واستخدام غير مستديم لمواردها ، ومن جهة اُخرى على تقليل الإنتاج .
الثالثة : قاعدة صرف الأرض فيما خلقت له
ذكر الشهيد الثاني هذه القاعدة ، واعتبر أنّ الأرض خلقت للانتفاع بها وبما تشتمل عليه من المعادن وغيرها ، فكان ترك عمارتها صرفاً لها في غير ما خلقت له (٢٧). وهذه القاعدة كثيرة النفع في حلّ الكثير من قضايا البيئة ، كما سيتضح .
تطبيقات بيئية :
أوّلاً : التصحّر : وقد عُرّف التصحّر بأنّه ظهور حالة النقص في قدرة الإنتاج البيولوجي للأرض ، من خلال ما يحصل فيها من فقدان التربة الفوقية ابتداءً ، وفقدان القدرة على الإنتاج الزراعي نهايةً .
والتصحّر من المشكلات التي تترك نتائج خطرة على الحياة الاقتصادية للعالم ، سيما البلدان التي تعاني منها ؛ إذ هو في واقعه عبارة عن تداني الطاقة الحيوية للأرض وانخفاض التنوع البيئي فيها ، ومثل هذه المشكلة تؤثّر تأثيراً سلبياً كبيراً على الحياة الحيوانية ، وإعالة الوجود البشري .
وبالالتفات إلى نكتتين تتضح أبعاد فداحة وعمق وخطورة مشكلة التصحّر :
النكتة الأولى : أنّ ثلث الأراضي من کرة الأرض عرضة للتصحّر . فما من عام إلا وتتحوّل فيه مساحات واسعة من الأراضي الخصبة إلى مساحات جافة
(٢٧) مسالك الأفهام ١٢ : ٣٨٩ ـ ٣٩١ .