فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩٦ - قواعد فقهية ــ قاعدة اليد /١ الشيخ محمد الرحماني
وممّن صرّح بذلك المحقق الخراساني حيث قال : « ولا يخفى أنّ الضمان هو اعتبار خاص يترتّب عليه آثار تكليفاً ووضعاً ، منها : أداء المضمون إلى المضمون له لو تمكّن منه أو أداء بدله من قيمته أو مثله ... » (٢١) .
وممن صرّح به أيضاً المحقق الأصفهاني صاحب الحاشية فإنّه بعد أن فسّر الضمان بالعهدة قال : « والعهدة في كلّ مقام لها آثار تكليفية أو وضعية » (٢٢) .
فالعهدة ـ وهي الضمان ـ في كلّ مورد لها آثار تكليفية ووضعية .
٤ ًـ إنّ ما ذُكر ـ من أنّ المقدّر فعل خاص دالّ على الحكم التكليفي فقط دون الوضعي ـ يتنافى وسياق الرواية وظهورها ، فإنّ الظاهر من سياقها بحسب المتفاهم العرفي هو اشتغال الذمّة والضمان (٢٣) .
والمتحصّل ممّا مرّ الاُمور التالية :
١ ـ إنّ قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) « على اليد ما أخذت حتى تؤدي » في مقام الإنشاء لا الإخبار .
٢ ـ إنّ أقرب الأقوال في دلالة الخبر هو القول بدلالة الرواية على الحكم الوضعي بالدلالة المطابقية وعلى الحكم التكليفي بالدلالة الالتزامية .
٣ ـ إنّ الأقرب كون متعلّق اليد فعلاً عاماً لا خاصّاً ؛ لأن كونه خاصاً مضافاً لما فيه من الإشكالات يستلزم كثرة التقدير ، وهذا بخلاف كونه عامّاً فإنّه يستلزم قلّة التقدير أولاً ، كما يستلزم دلالة الرواية على العهدة (٢٤) والضمان ثانياً ؛ وذلك لأنّه هو المطابق للفهم العرفي من هذا السياق .
ما هو المراد باليد ؟
المراد باليد هنا : كناية عن الاستيلاء والسلطنة دون اليد الحسيّة ، ويشهد لذلك ما يلي :
(٢١) الآخوند الخراساني ، حاشية المكاسب : ٣٠ .
(٢٢) المحقق الأصفهاني ، حاشية المكاسب ١ : ٣٠٧ .
(٢٣) هذا ، وقد أورد بعض الأعلام ـ كالمحقق الأصفهاني [ المحقق الأصفهاني ، حاشية المكاسب ١ : ٣٠١ ] ، والسيد بحر العلوم [ آل بحر العلوم ، محمد ، بلغة الفقيه ٣ : ٣٤٦ ] ، والمراغي [ المراغي ، عبد الفتاح ، العناوين ٢ : ٤١٧ ] ، والنراقي [ النراقي ، عوائد الأيام : ٣١٧ ] ـ إشكالات اُخرى إلا أنها غير واردة ولذا لم نتعرّض لها .
(٢٤) الفرق بين الذمة والعهدة : من المناسب ونحن في مقام البحث عن دلالة الرواية التفريق بين الذمّة والعهدة في كلمات الفقهاء والتي خلا الكثير منها من ذلك في حين تعرّض الحقوقيون للفرق بينهما في بحوثهم .