فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٤ - فقه التوبة /١ الشيخ علي فاضل الصددي
من حمل الأمر بها على الإرشاد ، نظير الأوامر الواردة في الطاعة حيث حملناها على الإرشاد ؛ لأنّها لو كانت مولوية لزم التسلسل بالتقريب المتقدِّم ؛ لأنّ إطاعة ذلك الأمر أيضاً تكون واجبة ومأموراً بها شرعاً فتجب إطاعته ، وهذا الوجوب الثاني أيضاً تجب إطاعته وهكذا إلى ما لا نهاية له ، فوجوب التوبة عقلي لا محالة (٥٤) .
والظاهر أنّه لا وجه لقياس أمر التوبة على أمر الطاعة ؛ وذلك لأنّ الوجه في حمل أوامر الطاعة على الإرشاد ليس هو محذور التسلسل ، وإلا أمكن الجواب عنه بحمل الأمر بالطاعة على المولوية بلا محذور فيه ، وإنّما يأتي محذور التسلسل في كون إطاعة ذلك الأمر أيضاً مأموراً بها بالأمر المولوي ، فلابدّ من منع كون تلك الطاعة واجبة شرعاً دفعاً للمحذور ، دون حمل الأمر الأوّل بالطاعة على الإرشاد ؛ لأنّ حمله على المولوية ممّا لا محذور فيه .
وكذلك نلتزم في المقام بأنّ الأمر بالتوبة مولويٌّ ، نعم لا تكون التوبة من ترك التوبة واجبة شرعاً ، وإنّما الأمر بها إرشادي .
بل الوجه في حمل الأمر بالطاعة على الإرشاد : أنّ الأمر بها لا يترتّب عليه أثر ؛ وذلك لأنّ الطاعة منتزعة عن إتيان الواجبات و ترك المحرّمات ، وليس للطاعة محقِّقٌ غيرهما ، والعقل مستقلّ باستحقاق العقاب على ترك الواجب وإتيان المحرّم وإن لم يكن هناك أمر بالطاعة أصلاً ، فالأثر وهو استحقاق العقاب ثابت في مرتبة سابقة على الأمر بالطاعة ، فإذن لا أثر له في نفسه ، فلا مناص من أن يكون إرشاداً إلى ما استقلّ به العقل قبله .
ومن الظاهر أنّ ذلك لا يأتي في التوبة ؛ لأنّها أمر مستقلّ غير الإتيان بالواجبات وترك المحرّمات أو عصيانهما ، وللأمر بها أثرٌ ، وهو استحقاق العقاب بمخالفته وتركه التوبة ، بحيث لو ترك الواجب وترك التوبة عنه عوقب
(٥٤) الحكيم ، السيد محسن ، مستمسك العروة الوثقى ٤ : ٤ .