فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٣ - فقه التوبة /١ الشيخ علي فاضل الصددي
الأول والثالث ، من أنّ الواجب العقلي هو ما يتوقّف عليه الوصول إلى سعادة الأبد التي خلق الإنسان لأجلها ، ولا سعادة إلا في لقاء اللّه تعالى والأنس به ، ولا يبعِّد عنه إلا اتِّباع الشهوات والأنس بالدنيا والإكباب عليها ، فالانصراف عن طريق البعد واجبٌ متحتِّم للوصول إلى السعادة التي خُلِق لأجلها ، وهذا الانصراف لا يتمّ إلا بالتوبة ، فتكون واجبة (٥١) .
المناقشة : ويُلاحظ على هذا الوجه ـ بعد تسليم الكبرى ـ عدم تماميّة الصغرى ، وأنّ سعادة الأبد متوقِّفة على التوبة ، فإنّ مكفِّرات الذنوب ومسقطاتها كثيرة (٥٢) ، وواحدة منها هي شفاعة النبيّ وآله (صلوات الله عليهم) ، وما أجلّها ، وما أقربها ممّن أعتقدها فيهم .
الوجه السابع : ما لفت إليه السيِّد الأستاذ (٥٣) من أنّ العقل يحكم بوجوب الطاعة بملاك حق المولى في طاعته ؛ لأنّ عدم الطاعة ظلم له وتعدٍّ عليه ، وبنفس هذا الملاك يلزم عقلاً الرجوع إليه سبحانه ؛ فإنّ ترك العبد ما حظر عليه مولاه واجب وهو طاعة بملاك حق المولى في طاعته ، ولو ارتكب محظور مولاه فرجوعه إلى صراط الطاعة بعد تنكّبه صراطها فردٌ من أفراد الطاعة ، فيجب بنفس الملاك .
فالمتحصّل : أنّ ما تمّ من هذه الوجوه العقلية السبعة هو الوجه السابع .
٣ ـ وجوب التوبة ، هل هو شرعيٌّ مولوي أو إرشاديٌّ عقلي ؟ :
قد يقال : بأنّ التوبة واجبةٌ عقلاً ، وأنّ ما دلّ على إيجاب التوبة يتعيّن حمله على الإرشاد إلى حكم العقل بوجوبها ؛ وذلك لعدم إمكان حملها على المولوية ، إذ لو بني على الوجوب المولوي يلزم أن يكون تركها معصية اُخرى ، فتجب التوبة عنها ، فيكون تركها معصية ثالثة ، و هكذا إلى ما لا نهاية له ، فلا مناص
(٥١) الآملي ، محمد تقي ، مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى ـ طهران ، ط ١ / ١٣٨٠ هـ ، ٥ : ٣٢٥ .
(٥٢) لاحظ : المحسني ، محمد آصف ، حدود الشريعة ، مؤسسة بستان كتاب ـ قم، ط ١ / ١٣٨٧ هـ . ش ، ٢ : ٦٠٢ ـ ٦٠٦ ، فقد أنهاها إلى اثني عشر مُسقطاً .
(٥٣) وهو سماحة العلامة السيِّد منير الخبّاز .