فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٣ - فقه التوبة /١ الشيخ علي فاضل الصددي
سبحانه ، وإلى الطريق المستقيم ، وإلى الرشد وما يوجب الهداية والكمال ، وهو رجوعٌ من الغيّ والضلال بعد الإعراض عن الله سبحانه ، وبعد الانحراف عن الطريق المستقيم .
المناقشة الرابعة : قد يقال : إنّه لما كانت التوبة المأخوذة في النصوص إنّما هي التوبة بمعناها العرفي كسائر الموارد فهي تتحقّق بأدنى مرتبة من الرجوع إلى الله سبحانه ، وهي الرجوع إليه بالاستغفار ، وهو طلب المغفرة طلباً جدِّياً ، ولا نعني به الاستغفار اللفظي ، حيث إنّ المهمَّ لدى الفقيه هو أخذ ما هو متعلَّق للأمر والطلب ، والمفروض أنّ متعلَّقه أول مرتبة من مراتب التوبة ، وهي ما عرفت ، فتأمّل .
وعليه فلا يقال : إنّ عطف التوبة على الاستغفار في قوله سبحانه : { وَأَنْ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ } (٨) قرينةٌ على تغايرهما ، فلا يكفي في التوبة الرجوع إلى الله سبحانه بطلب المغفرة جدّاً ، وإن صدق عليه رجوع وتوبة .
الجواب : إنّنا لمّا فرغنا من كون الرجوع إلى الله سبحانه بطلب المغفرة مرتبة من مراتب التوبة ، فعطف التوبة في الآية على الاستغفار يكون حينئذٍ من عطف العامّ على الخاص ، فلا تغاير بينهما .
المحور الثاني : في حكم التوبة
١ ـ رجحان التوبة :
لقد تكثّرت الآيات والأخبار التي يُستفاد منها رجحان التوبة ، فمن الآيات :
١ ًـ قوله سبحانه : { تُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } (٩) .
٢ ًـ قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ }
(٨) هود : ٣ .
(٩) النور : ٣١ .