فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٥ - دراسات فقهية حديثية ــ التقدّم والتأخّر بين الكتاب والسنّة الاُستاذ حيدر حب الله
هذا الحكم القرآني ، وإنّما أطلق القرآن القاعدة فيه والتي تقبل الاستثناء ؛ فهذا تماماً مثل القوانين الفرعية تحت القاعدة الدستورية ، وهي قوانين يسنّها المجلس النيابي ، وتؤسّس لشيء تحت القاعدة ، فلا يمكن الوقوف عند الدستور دون العودة إلى القوانين الفرعية .
وهذا كلّه يعني أنّ الرجوع إلى القرآن لا يدلّ على الاستغناء عن الرجوع ـ ولو في المرحلة التالية ـ إلى السنّة .
ب ـ وإذا قصد به التفسير الثاني ـ أي البدأة بالكتاب والتثنية بالسنّة ـ فهو جيّد في الجملة ، لا بالجملة ؛ لأننا إذا فرضنا السنّة بياناً للكتاب فلا يكون ذلك دليلاً ـ دائماً ـ على لزوم البدأة بالكتاب ، بل قد يقول الفريق الآخر بأنّ ذلك ـ ولو في بعض الحالات على الأقلّ ، كما لو قيل بعدم إمكان فهم القرآن بغير السنّة وفق ما أشرنا إليه سابقاً من ذهاب بعضهم إلى ذلك ـ دليل على ضرورة تفسير القرآن بالسنّة ؛ لأنّ المبيَّن يستعان على تفسيره بما يكون بياناً له ، وحيث كانت السنّة بياناً لزم على الباحث حملها معه عند تفسير القرآن وفهمه ، فالبيانية قد تكون لصالح مساواة النصّين لبعضهما في الحدّ الأدنى ، لا تقدّم الكتاب على السنّة .
بل وكذلك الحال في حالة الزيادة في السنّة ؛ فإنّه إذا كان في السنّة ما هو زائد على الكتاب فلا يعني ذلك البدأة بالكتاب ثم بعد إحراز عدم وجود هذا الحكم في القرآن نأتي إلى السنّة الزائدة ، بل ما داما معاً حجة يمكن الأخذ بأيّ واحد منهما ، فلو أخذنا بحكم الرجم في السنّة قبل إحراز خلوّ الكتاب من هذا الحكم لم يكن فعلنا هذا باطلاً ، بل هو أخذ بما هو الحجة . نعم لو أنكرنا حجية السنّة المؤسّسة والمستقلّة عن الكتاب ـ كما نسب إلى الشاطبي نفسه وفق ما تقدّم ـ لم يعد يمكن الرجوع مباشرةً إلى الروايات الموجودة بين أيدينا ؛ لاحتمال أنّها تشتمل على أحكام غير موجودة في القرآن ، والمفروض أنّ كل ما اشتمل على