فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٨ - دراسة نقدية لمقال ( حكم إرث الكافر من المسلم ) الشيخ مرتضی الترابي
فمن المحتمل أن تكون الممنوعية من الإرث في مقابل هذا الامتياز ، لكن هذا العفو غير موجود في مورد المستأمن والمعاهد ؛ لهذا لا معنى للمنع عن الإرث فيهما .
أقول : ما ذكره في نفي الأولوية ضعيف غاية الضعف ؛ فإنّ اختصاص أهل الذمّة من بين أهل الكفر بكونهم ممنوعين عن الإرث من المسلم دون سائر أصنافهم مع اشتراكهم في كثير من الأحكام مع المسلمين حتي صار لهم ما للمسلمين وعليهم ما علي المسلمين ، احتمال منفيّ قطعاً ، فيكون الحكم في هذا الجانب مشتركاً قطعاً بينهم وبين سائر أصناف الكفّار .
وكذلك احتمال اختصاص الولد بالولد الصغير دون غيره مع كون الولد مطلقاً في الرواية أو احتمال اختصاص الحكم بالولد والزوجة دون سائر الورثة فيكون المحرومون من الإرث الأولاد والزوجة الذمّيين دون سائر أقرباء الميت من الطبقات الاُخرى ، من الاحتمالات التي ليست لها قيمة فقهية ؛ لأنّها تأويلات بدون شاهد وقرينة .
وأضعف من الكلّ احتمال أنّ الممنوعية لأجل عدم إعطاء الجزية ، فما الدليل علي هذا الاحتمال ؟ ! بل كان الأولي أن يعلّل الإمام (عليه السلام) حرمانها من الإرث بعدم قيامها بأحكام الجزية .
ولعمر القارئ إنّ ردّ ما أجمع عليه الفقهاء عبر القرون بهذه الاحتمالات بعيد عن شأن الفقيه .
ثمّ أشكل الباحث بقوله : « إنّ تعميم حكم الذمّي لغيره مبنيّ على تمامية مستند الحكم في أهل الذمّة أنفسهم ، والحال ليس كذلك ؛ لأنّ الحديث الثاني ضعيف سنداً ؛ لوجود الرفع فيه ، ومجهولية ابن رباط أيضاً ، أمّا الحديث الأوّل فرغم تمامية سنده إلا أنّ هناك تردّداً حقيقياً في اعتباره ؛ لأنّ لازم الأخذ به القول بعدم إرث الزوجة غير المسلمة أعمّ من الذمّية وغير الذمّية ، وهذا ما