فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٤ - فقه البيئة /٣ الاُستاذ الشيخ أحمد المبلغي
القسم الثاني : القواعد الناظرة إلى ترك العمارة
نشير إلى قواعد ثلاثة ، وهي ما يلي :
الأولى : قاعدة عدم جواز تعطيل الأرض :
وقد استدلّ الفقهاء بها في موارد من الفقه ، وإن حصل الاختلاف بينهم في حكم بعض متعلّقات هذا التعطيل من حيث إنّه الحرمة أم الكراهة ، فمثلاً : قال الشوكاني حول تعطيل الزراعة : « وقد كره بعض العلماء تعطيل الأرض عن الزراعة ؛ لأنّ فيه تضييع المال » (٣٩).
وفي قبال هذا القول ، يوجد القول بعدم جواز تعطيل الأرض بنحو مطلق ، يقول أحد الفقهاء في قضية تعطيل الأرض : « من الواضح أنّه لا يجوز تعطيلها ؛ لأنّ غرض الشارع عمارة الأراضي وأنّها ليست كسائر الأملاك كالكتب ونحوها حتى يفعل مالكها فيها ما يشاء ، ولو عطّلها خمسين سنة ، بل في بعض الروايات : لا يجوز تعطيل الأرض أزيد من ثلاث سنوات ، فإن طبع الأرض تقتضي أن تعطل سنة أو سنتين أو ثلاث سنوات للتقوية » (٤٠).
وهذه القاعدة قابلة للتطبيق في مجالين :
المجال الأول : إثبات وجوب الإعمار على من يملك أرضاً .
المجال الثاني : زوال ملكية من يمتنع عن إعمار أرضه أو جواز انتزاعها منه ، وهما قاعدتان أشرنا إليهما ضمن ( القواعد المحدّدة للملكية في مجال العمران ) سابقاً ، وعليه تكون هذه القاعدة أعمّ منهما ، إذ تشمل كلتيهما ، بالإضافة إلى ما لها من شمول أكثر ممّا يجعلها قابلة للتطبيق في المجال الأول .
(٣٩) نيل الأوطار ( الشوكاني ) ٦ : ١٥ .
(٤٠) مصباح الفقاهة ( السيد الخوئي ) ٣ : ٤٠٩ .