فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٠ - دراسات فقهية حديثية ــ التقدّم والتأخّر بين الكتاب والسنّة الاُستاذ حيدر حب الله
وهذا الكلام المؤسّس في علم اُصول الفقه عند حديثهم عن تخصيص الكتاب بخبر الواحد ، لا نخوض فيه ، فبحثه هناك ، لكن نشير إلى أنّ الطبع العقلائي لو خيّر بين نصّ مقطوع الصدور ظني الدلالة يعارضه تماماً نصّ قطعي الدلالة ظني الصدور ، فمن الواضح أنّه يرجّح الأول على الثاني من حيث المبدأ ، ما لم تبرز خصوصيّات ليست داخلةً في بحثنا الآن ، وسيأتي بعض التعليق .
ب ـ لو لم يتعارض العلم والظن ، لكنّني أحرزت أنّ في الكتاب حكماً وفي السنّة حكماً أيضاً ، فإنّ العقلاء يتّجهون نحو العلم أولاً ، ولا يرون الانطلاق من المظنون إلى المقطوع على المستوى السندي والصدوري مناسباً ، فارتكاز العقلاء ـ لو كان بين أيديهم كتابان ينسب أحدهما لمؤلفٍ ما بنحو اليقين والثاني ينسب إليه بنحو الظن ـ قائم على الانطلاق من النصّ المؤكّد لكي يرشدني إلى التعامل مع النصّ غير المؤكّد ، والعقلاء لا يرون في هذه الحال صواب الانطلاق من النصّ المظنون الصدور ـ بصرف النظر عن دلالته ـ لنطلّ عبره على المقطوع الصدور .
ج ـ يبدو من هذا الدليل أنّه يقدّم العلم على الظن بصرف النظر عن حجية هذا الظن ، ومن الواضح أنّ هذه النتيجة التي تستوحى من هذا الدليل لا تلغي الرجوع إلى السنّة بعد الفراغ من الكتاب ، انطلاقاً من احتمال وجود معطيات إضافية معيّنة ، لكنّها تريد أن تجعل المنطلق هو الكتاب ثم العودة إلى السنّة المعتبرة :
١ ًـ أمّا إذا توصلنا إلى نتيجة من الكتاب ، فإنّ قطعيّته لا تعني إلغاء مرجعية السنّة في الموضوع الذي قدّم لنا الكتاب معطيات فيه ؛ وذلك أنّه ما دامت السنّة الظنية حجة فإنّه يجب الرجوع إليها بعد الكتاب ، بناءً على إمكان تخصيص الكتاب بالخبر ، أو نسخه به ، أو بيان بعض تفصيلاته ، ومجرّد أنّ الكتاب قطعي الصدور والسنّة ظنية الصدور لا يعني سقوطها عن المرجعية ـ عقب الرجوع إلى الكتاب ـ بعد افتراض حجية هذا الظن أيضاً ، لاسيما لو كانت حجيّته قد اُخذت