فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠ - عدم جريان المعاطاة في النكاح آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
المحور الثاني : مدى شمول أدلّة المعاطاة للنكاح
وعلى أيّ حال فالمهمّ مراجعة الأدلّة لكي نرى مدى إمكانيّة شمولها لعقد النّكاح بالمعاطاة إمّا بمثل الوطء أو بمثل مجيئها بجهازها إلى بيت الزوج وتمكين الزوج لها من دخول البيت بقصد قبول الزوجيّة .
وفي البدء لابدّ أن يعلم أنّه لا إشكال في أنّ مقتضى الأصل العمليّ في كلّ عقد أو إيقاع هو الفساد وأنّ الصحّة هي التي تحتاج إلى دليل ، فيقع الكلام عن صحّة المعاطاة في النكاح في ثلاثة مقامات :
المقام الأوّل : في أنّ الإطلاقات الفوقانيّة التي تدلّ على صحّة المعاطاة في كلّ عقد هل تشمل النّكاح فتثبت بذلك صحّة المعاطاة في النكاح ، وذلك من قبيل : { أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } (١٦) أو لا ؟
المقام الثاني : في أنّه هل يوجد في خصوص النكاح ما يقوم مقام { أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ } (١٧) في البيع ، فكما استدلّوا بـ { أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ } في خصوص البيع على صحّة المعاطاة فيه كذلك قد يستدلّ بآية اُخرى أو رواية في النكاح . لصحّة المعاطاة فيه أو لا ؟
المقام الثالث : في الروايات الخاصّة في المقام .
أمّا المقام الأوّل : وهو أنّه هل الإطلاقات الفوقانيّة الدالّة على صحّة المعاطاة في كلّ عقد تشمل النكاح أو لا ؟
فـالجواب : أنّه لا إشكـال في أنّ آية { إِلاَّ أَنْ تَكـُونَ تِجَـارَةً عَـنْ تـَرَاضٍ مِنْكُـمْ } (١٨) وآية { أَحَـلَّ اللّهُ الْبَيْعَ } (١٩) أجنبيّتان عـن النكاح ، والإطلاق الوحيد الذي يمكن أن يدّعى شموله للنكاح هو { أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } (٢٠) .
(١٦) المائدة : ١ .
(١٧) البقرة : ٢٧٥ .
(١٨) النساء : ٢٩ .
(١٩) البقرة : ٢٧٥ .
(٢٠) المائدة : ١ .