فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧ - عدم جريان المعاطاة في النكاح آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
أو الوقف : إنّه لا يوجد فعل صالح لأن يكون مصداقاً له ، وكما يقال في النكاح : إنّ نفس الفعل بدون ثبوت الزوجيّة في الرتبة السابقة يكون في نفسه مصداقاً لضدّ النكاح وهو السفاح ، وما يكون مصداقاً لضدّ شيء لا يعقل كونه مصداقاً لنفس ذلك الشيء ، فلا تصلح فيه المعاطاة » (٨) .
والسيّد الشاهروديّ لم يكن بحثه في النكاح ، بل بحثه في الإجارة ، وإنّما ذكر النكاح بعنوان التمثيل بما لا يناسب المعاطاة فيه أن يكون مصداقاً للنكاح ؛ وذلك لأنّ المعاطاة في النكاح بحدّ ذاتها مصداق لضدّ النكاح وهو السفاح .
أمّا لو كان بصدد الاستدلال على بطلان المعاطاة في النكاح إطلاقاً وردت عليه النكتة التي أشار إليها السيّد الإمام الخميني (رحمه الله) من أنّ المقصود بالمعاطاة ليس خصوص تعاطي العينين ، بل كلّ فعل دلّ على قصد العقد ، « فلو تقاول الزوجان وقصدا الزواج ثمّ أنشأته المرأة بذهابها إلى بيت المرء بجهازها مثلاً وقبل المرء ذلك بتمكينها في البيت لذلك تحقّقت الزوجيّة المعاطاتيّة » (٩) .
وقد ذهب الشيخ الإصفهانيّ (رحمه الله) إلى أنّه لولا التسالم والإجماع لكان مقتضى القاعدة صحّة المعاطاة في النكاح ولو بالوطء ؛ لأنّه فعلٌ يصلح أن يكون حاكياً عن إرادة العقد أو منشئاً له ، كما يصلح أيضاً أن يكون حاكياً عن الفسخ أو منشئاً للفسخ فيما إذا باع أمته وكان له الخيار ففسخ العقد بالفعل (١٠) .
والسيّد الإمام الخميني (رحمه الله) أيضاً قرّب أوّلاً : كون مقتضى القاعدة صحّة النكاح بالمعاطاة ولو بالوطء، فإنّ ذلك لا يستوجب إزالة الفارق بين الزنا والنكاح ، فالزنا هو الوطء من دون إنشاء الزوجيّة بهذا العمل ، والنكاح هو الوطء مع إنشاء الزوجيّة به ، فتوهّم أنّ الفعل فيه ملازم لضدّه وهو الزنا والسفاح غير صحيح (١١) .
(٨) راجع : الحائري ، كاظم ، كتاب الإجارة تقريراً لبحث السيد الشاهرودي (عليه السلام) : ٢٠ ـ ٢١ .
(٩) الخميني ، روح الله ، البيع ، ١ : ٢٦٧ ـ ٢٦٨ .
(١٠) الإصفهاني ، محمّد حسين ، حاشية المكاسب ، مكتبة بصيرتي ، ١ : ٤٦ ، وكذلك ، مطبعة سلمان الفارسي ، ١ : ١٨٦ .
(١١) إشارة إلى ما هو المنقول عن الشيخ النائينيّ في كتاب منية الطالب للشيخ موسى النجفيّ الخونساريّ ، ١ : ١٨٩ بحسب طبعة جماعة المدرّسين بقم .