فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦ - عدم جريان المعاطاة في النكاح آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
المحور الأوّل : أدلّة بطلان المعاطاة في النكاح
وأقلّ ما يستدلّ على بطلانها في النكاح مسألة الإجماع والتسالم الفقهي والارتكاز المتشرّعي أو ما شابه ذلك .
فترى المحقّق الإصفهانيّ (رحمه الله) يتمسّك في حاشيته على المكاسب لبطلان المعاطاة في النكاح بالإجماع فقال : « نعم ، لا تجري المعاطاة فيه بالإجماع » (٥) .
وترى السيّد الإمام الخميني (رحمه الله) أفاد في كتاب البيع : « جريان المعاطاة في الطلاق خلاف الأدلّة الشرعيّة ، بل إيقاع النكاح بها أيضاً مخالف لارتكاز المتشرّعة وتسالم الأصحاب ، بل الظاهر عدم الخلاف في عدم جريانها فيهما » (٦) .
وترى السيّد الحكيم (رحمه الله) يقول : « ولأجل هذا الإجماع افترق النكاح عن غيره من مضامين العقود ، فإنّها يجوز إنشاؤها بالفعل بخلافه » (٧) .
ثمّ إنّه قد أفاد اُستاذنا المرحوم آية الله العظمى السيّد الشاهروديّ (رحمه الله) في بحث الإجارة : « أنّ الإجارة ونحوها عنوان قصديّ لا يتحقّق بصرف الأخذ والعطاء ، ولكن إذا كان هذا القصد كان هذا الفعل مصداقاً للإجارة والتبديل الذي هو عنوان اعتباريّ ، كما أنّ الغسل بنحو مخصوص الذي هو فعل خارجيّ يصبح بالقصد مصداقاً لعنوان اعتباريّ وهو الغُسل أو الوضوء ، نعم لا يمكن أن يصير كلّ شيء بالقصد مصداقاً لكلّ عنوان اعتباريّ ، بل لابدّ هناك من صلاحيّة ومناسبة ، وبما أنّ التبديل الخارجيّ يناسب التبديل الاعتباريّ ، والعرف يساعد على تحقّق هذا بذاك بالقصد كان الفعل الخارجيّ بالقصد مصداقاً له .
ولأجل اشتراط المناسبة وصلاحيّة الفعل للمصداقيّة قالوا بعدم صحّة المعاطاة في خصوص بعض المعاملات أو وقع الكلام فيه ، كما يقال في الصلح
(٥) الإصفهاني ، محمّد حسين ، حاشية المكاسب ، مكتبة بصيرتي ١ : ٤٦ ، وكذلك ، مطبعة سلمان الفارسي ، ١ : ١٨٧ .
(٦) الخميني ، روح الله ، البيع ، مؤسّسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني ، مطبعة عروج ـ قم ، ط ١ / ١٤٢٠ هـ ، ١ : ٢٦٩ .
(٧) الحكيم ، محسن ، مستمسك العروة الوثقى ، ١٤ : ٣٦٨ ، كتاب النكاح ، فصل في العقد وأحكامه ، المسألة : ١ .