فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٠ - دراسة نقدية لمقال ( حكم إرث الكافر من المسلم ) الشيخ مرتضی الترابي
غير المسلم ومطلقه ، كما أنّ مانعية المسلم من إرث الورثة الكفّار تحتوي هذا المعنى أيضاً » .
وقال أيضاً : « أمّا عنوان الكفر فهو أخصّ مطلقاً من عنوان عدم الإسلام ، ولا يشمل تمام غير المسلمين ، بل يختصّ بالمقصّرين منهم » .
وقد اعترف الباحث بكون هذا الرأي مخالفاً لظاهر ما عليه فقهاء الإمامية ، بل الاُمة حيث قال : « يذهب فقهاء المذاهب الإسلامية كافّة ـ أعمّ من الشيعة وأهل السنّة ـ الى أنّ الكافر لا يرث من المسلم » .
ثمّ إنّه بعد عرض آراء الفقهاء حول الموضوع قال : « الذي نجده في تعبيرات الفقهاء هو المعني العامّ لكلمة ( الكافر ) ؛ بحيث يشمل القاصر والمقصّر » .
وقال في موضع آخر من كلامه : « تقدّم أنّ فقهاء المذاهب الإسلامية كافّة يعتقدون بعدم إرث الكافر من المسلم ، كما يرون أنّ الكافر عنوان عام يشمل القاصر والمقصّر ، بل إنّهم صرّحوا بأنّ تمام أصناف الكفّار مشتركون في هذه المسألة » .
أقول : يكفي في ضعف هذا الرأْي أنّه مخالف لإجماع الفقهاء كافّة عبر القرون ، كما اعترف به صاحب المقال نفسه ، فلا نرى حاجة لعرض أقوال الفقهاء في المقام ، ونكتفي بنقل قولين حول الموضوع .
قال الشهيد الثاني : « اتّفق المسلمون على أنّ الكفر مانع للكافر من الإرث ، فلا يرث كافر مسلماً » (٢) .
قال صاحب الجواهر : « الكفر المانع عنه [ أي : الإرث ] هو ما يخرج به عن سمة الإسلام ، فلا يرث ذمّي ولا حربي ولا مرتدّ ولا غيرهم من أصناف الكفّار مسلماً بلا خلاف فيه بين المسلمين ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل المنقول منه مستفيض أو متواتر كالنصوص » (٣) .
(٢) الشهيد الثاني ، زين الدين بن علي بن أحمد ، مسالك الأفهام ، مؤسسة المعارف الإسلامية ـ قم ، ط ١ / ١٤١٣ هـ ، ١٣ : ٢١ .
(٣) النجفي ، محمد حسن بن باقر ، جواهر الكلام ، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت ـ لبنان ، ط ٧ / ١٤٠٤ هـ ، ٣٩ : ١٦ .