فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٧ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ موقف القرآن تجاه النظر /٢ الشيخ خالد الغفوري
النتيجة من خلال محاولتين :
المحاولة الاُولي : فيما إذا استفدنا من مفهوم الحفظ ـ في خصوص قوله: { وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ } ـ أنّ حفظ المرأة لفرجها عن النظر لا يتحقّق بالاقتصار على ستره فقط، بل لابدّ من ستر مفاتنها؛ للفهم العرفي، وحينئذٍ يترتّب على ذلك حرمة النظر إلى مفاتن المرأة ، لا خصوص الفرج منها، وشبيه بهذا البحث يمكن إثارته بالنسبة للرجل أيضاً ؛ وذلك بأن يُقال : بأنّ حفظ الرجل لفرجه لا يتمّ إلا بحفظ وستر ما يُحاذيه كالعانة ، فتكون النتيجة هي ستر العورة . وبهذا يظهر الوجه في البحث عنها .
إلا أنّ هذا الأمر لا يُبرّر البحث في العورة وما هو المراد منها ؛ وذلك :
١ ًـ أمّا بالنسبة للمرأة فإنّ مفاتن المرأة ليست عورة وإن قلنا بوجوب سترها وحرمة نظر الرجل إليها ، فلا وجه للبحث عن العورة . وأمّا بالنسبة للرجل فإنّ المحرّم على المرأة ليس النظر الي عورة الرجل فقط ، وإنّما يحرم عليها النظر منه الى ما يحرم عليه النظر منها ، وليست حرمة النظر منحصرة في العورة .
٢ ًـ مضافاً الى ما سيأتي من عدم مناسبته مع التبعيض .
المحاولة الثانية : أن نبدّل من صياغة هذا الاحتمال ونغيّر التعبير ، فيُقال : المراد حرمة النظر الى فرج الغير ، وحينئذٍ يكون احتمالاً وجيهاً .
إلا أنّ هذه المحاولة أيضاً لا تنفع في الذبّ عن هذا الاحتمال ؛ فإنّه يكون بناءً على ذلك خلاف الظاهر جدّاً ، لأنّه لا ريب في حرمة النظر الى فرج الغير مطلقاً ، ولا يناسب استعمال ما يدلّ على التبعيض فيه بأيّ معنى فسّرنا التبعيض .
الاحتمال السادس : ادّعي أنّ ما يلزم الغضّ عنه ليس مبيَّناً في الآية، فنحن لا ندري ما يحلّ وما لا يحلّ، ولانعلم حينئذٍ غضّ البصر في أيّ موضع يجب