فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٦ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ موقف القرآن تجاه النظر /٢ الشيخ خالد الغفوري
ومنها : إنّ العورة تختلف بين الرجل والمرأة ، فعورة الرجل خصوص الفرج وعورة المرأة تشمل محاسنها ومفاتنها الجسدية . ومن هنا انفتح البحث عند أصحاب هذا الاتجاه في تحديد حدّ العورة بالنسبة لكلّ من الرجل والمرأة (٩) .
ومنها : إنّه بناءً على الاحتمال الخامس هل المقصود الغضّ عن خصوص عورة المسلم أو المقصود الغضّ عن مطلق الإنسان ؟
في ذلك احتمالان :
أوّلهما : كون المراد من العورة عورة المسلم؛ لظاهر الخطاب في الآية، حيث اُضيف الفروج إلى المؤمنين والمؤمنات، وحينئذٍ فلا أمر بالغضّ عن النظر إلى عورة غير المسلم.
ثانيهما : أن يُراد حرمة النظر إلى عورة الإنسان مطلقاً مسلماً كان أو كافراً بالغاً كان أو غيره؛ للتعدّي العرفي، فوجوب غضّ البصر عن العورة ليس حكماً تعبّدياً حتى يحتمل اختصاصه بالمسلم أو البالغ دون غيره أو مراعاة لحرمته، بل الأمر فيه إثارة جنسية وتحريك لشهوة الناظر، فالحكم هنا جاء تحصيناً للناظر لا للمنظور إليهفقط ، وإن كان يترتّب عليه مراعاة حرمة المنظور إليه. أجل، يُستثنى غير المميّز؛ للفهم العرفي.
المناقشة :
ولکن الحقّ إنّه ينبغي إسقاط هذا الاحتمال من الحسابمن الأصل ؛ وذلك لعدم ورود لفظ العورة في الآية كي نحار في تحديدهاوبالتالي نفرّع عليها بعض الشقوق ، فإنّ المقطع الأوّل لم يُذكر فيه المتعلّق ، وأمّا المقطع الثاني فقد ورد فيه عنوان ( الفرج) ، ومفهومه واضح فلا خلاف في تحديده .
أجل ، قد يُتوهّم أنّه يمكن إعادة الاعتبار لهذا الاحتمال بعض الشيء من حيث
(٩) الراوندي ، قطب الدين سعيد بن هبة الله ، فقه القرآن ، مطبعة الولاية ـ قم ، ط ٢ / ١٤٠٥هـ ، ٢ : ١٢٧ ـ ١٢٨ . الصابوني ، محمّد علي ، روائع البيان (تفسير آيات الأحكام) ، ٢ : ١٥٢ ـ ١٥٨ .