فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٧ - دراسة نقدية لمقال ( حكم إرث الكافر من المسلم ) الشيخ مرتضی الترابي
وخلاه وما اختاره جزاء له على كفره وعناده وترك تدبّره على علم منه باستحقاقه لذلك » (٢٣) .
بل يردّ الاحتمال الثاني نفس الحديث الذي وقع فيه الاستشهاد بهذه الآية ؛ فإنّ الإمام (عليه السلام) قسّم الكفر الجحودي الي قسمين : قسم ينكر الربوبية لأجل بعض الشبهات التي واجهها من دون معرفة بالحقيقة ، وقسم ينكر علي معرفة . ووصف الإمام (عليه السلام) الإنكار والجحود في القسم الأوّل بأنّه دين وضعوه لأنفسهم بالاستحسان علي غير تثبّت منهم ولا تحقيق لشيء ممّا يقولون ، ثمّ استشهد (عليه السلام) بقوله تعالي : {مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ } (٢٤) ، ثمّ ذكر القسم الثاني وقال : « وأمّا الوجه الآخر ... » .
فالحديث صريح في خلاف ما ذكره من كون جحود الكافر مطلقاً إنكاراً وجحوداً عن معرفة وعلم ؛ وذلك لأنّه لو كان كما ذكر لما صحّ تقسيم الكفر الجحودي الي قسمين وجعل أحد القسمين في مقابل الآخر في كلام الإمام (عليه السلام) ، كما هو واضح جدّاً .
٤ ـ الكفر بمعني الستر ، ولا ستر بلا معرفة :
قال الباحث : « الشاهد الثالث على مدّعانا هو اللغة ؛ لأنّ الكفر في اللغة بمعنى الستر ، حيث يقول الراغب الإصفهاني في معناه : « الكفر في اللغة : ستر الشيء ، ووصف الليل بالكافر لستره الأشخاص ، والزراع لستره البذر في الأرض ... كفر النعمة وكفرانها : سترها بترك أداء شكرها » (٢٥) . وقد فسّر في ( الصحاح ) الكفر بهذا المعنى أيضاً حيث قال : « الكافر : الليل المظلم ؛ لأنّه ستر كلّ شيء بظلمته ، والكافر : الذي كفر درعه بثوب ، أي غطّاه ولبسه فوقه ، وكلّ شيء غطّى شيئاً فقد كفره . قال ابن السكيت : ومنه سمّي الكافر ؛ لأنّه يستر نعم الله عليه ... والكافر : الزارع ؛ لأنّه يغطّي البذر بالتراب » (٢٦) . وكتب الفيروز آبادي في
(٢٣) الطبرسي ، فضل بن حسن ، مجمع البيان في تفسير القرآن ٩ : ١٣٠ .
(٢٤) الجاثية : ٢٤ .
(٢٥) الراغب الإصفهاني ، مفردات ألفاظ القرآن ، دار القلم ـ دمشق ، دار الشامية ـ بيروت ، ط ١ / ١٤١٢ هـ = ١٩٩٢ م : ٧١٤ .
(٢٦) الجوهري ، إسماعيل بن حمّاد ، تاج اللغة وصحاح العربية ، دار العلم للملايين ـ بيروت ، تحقيق : أحمد عبد الغفور عطار ، ط ١ / ١٤١٠ ه. ق ، ١ : ٦٥١ .