فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٨٠ - رسالة في حكم الماء القليل الملاقي للنجاسة / ١ آية الله محمد الفيض القمي
بهما من التراب » (٥٦) .
الذي يظهر من الروايات والأخبار والتواريخ والآثار أنّه كان في الأزمنة السابقة في الحمام خزانة ماء حار ، وكان جنبها حياض صغار لها ساقية إليها يجري الماء منها إليها ، وكان من يريد التنظيف والتطهير والاغتسال يغرف الماء من تلك الحياض الصغار بالكأس ، ويصبّ على رأسه وبدنه وينظّفه ويطهّره ويغتسل . وكان في الحمام مكان يجتمع فيه المياه المستعملة في التنظيف والتطهير والاغتسال ، وكان لا يدخل في ماء الخزانة أحد ؛ لئلا تزول نظافة الماء [ بكثافة ] [ أي قذارة ] الأبدان ورَيْمها ، ولئلا يتغيّر ريحه بعفونة الأبدان وعرقها والأدهان والأدوية المستعملة فيها ، بل ولئلا تستقذر الطباع منه من جهة دخول ذوي الأمراض الكثيفة والمسرية فيه ؛ لأنّ الحمام قد جعل للتنظيف واخترع لإزالة الكثافة والرَّيْم ، وكان ملاحظة جهات النظافة مهمّاً في أنظارهم ، وإنما اعتادوا الدخول في الخزانة في الأزمنة المتأخرة من جهة زعمهم نجاسة الماء القليل بالملاقاة وكون المتنجّس منجّساً ، فصعب عليهم تطهير الأبدان بالماء القليل . ولم يخترع النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) حماماً غير الحمام المتداول ، ولم يأمر بترتيب خاص غير الترتيب المتعارف ، وهكذا كان في زمن الأئمة المعصومين ـ صلوات الله عليهم أجمعين ـ ولذا كان السائلون قد يسألونهم عن ماء الحياض الصغار ، وقد يسألونهم عن الماء المجتمع بعد الاستعمال في التطهير والتنظيف والغسل ، وكان الأئمة (عليهم السلام) قد يبيّنون حكم هذا وقد يبيّنون حكم ذاك .
فنقول : إنّ الظاهر أنّ محمد بن مسلم سأل عن الغسل من الماء المستعمل فقال : إنّ الحمام يغتسل فيه الجنب وغيره ، ويستعملون الماء الذي في الحياض الصغار ، ومعلوم أنّ إزالة نجاسة الجنابة تكون في الحمام غالباً ، وغير الجنب أيضاً كثيراً ما يكون بدنه نجساً ، ولا يستعملون إلا الماء الذي يغرفونه من هذه
(٥٦) المصدر السابق : ١٤٨ ، ح ٣٦٨ .