فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦١ - دراسات فقهية حديثية ــ التقدّم والتأخّر بين الكتاب والسنّة الاُستاذ حيدر حب الله
يتناوله أيّ باحث ضمن تفسير مختلف ؛ لهذا كان من الضروري لنا منهجيّاً أن نطرح تفاسيره ولو المحتملة ، ثم نعمد إلى معالجة أدلتها من موقع رصد التفسيرات المحتملة ؛ لنرى ماذا تفيد ؟ وأيَّ شيء تنتج ؟
١ ـ التفسير الأنطولوجي الوجودي
يعني هذا التفسير أن يكون المقصود هنا أنّ القرآن في نفسه ووجوده ، حيث إنّه كلام الله تعالى مباشرةً ، مقدّم على قول النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) من حيث إنّه كلام بشري ، حتى لو كانا معاً معصومين في الإخبار عن الواقع ، لاسيما مع كون القرآن معجزةً تمتاز بمزايا تفتقدها السنّة الشريفة ، مثل المستوى الأرفع من البلاغة والفصاحة و ...
وهذا التفسير لا يبدو منه أنّ هناك معارضين أساسيّين كُثُراً له ، فالقرآن هنا مقدّم على السنّة بهذا المعنى ، وليس لهذا التقدّم أيّ أثر ميداني بالنسبة لعملية الاجتهاد .
نعم ، هناك من ذهب إلى أنّ القرآن الكريم وحيٌ إلهي من حيث مضمونه ومعناه ، إلا أنّ الألفاظ التي نجدها الآن في هذا الكتاب يعود إنتاجها إلى شخص الرسول محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) لا إلى الله تعالى . وتنسب هذه النظرية إلى العارف الكبير محيي الدين بن عربي ( ٦٣٨ هـ ) فيما يُفهم من بعض كلماته في كتاب ( الفتوحات المكيّة ) (٦) ، بل قد حكى الزركشي في ( البرهان ) (٧) عمّن نقل عن السمرقندي ( ٣٧٥ أو ٣٧٦ أو ٣٨٣ هـ ) أنّه نقل وجود ثلاث نظريّات في قضية النزول هذه ، وأنّ النظرية الثانية كانت عبارة عن نزول المعاني وصناعة النبي للنصّ اللفظي ، ممّا يكشف عن وجود رأي بهذا الصدد يعود إلى القرن الرابع الهجري في الحدّ الأدنى .
وطبقاً لهذه النظرية ، لا يعود هناك تقدّم أنطولوجي من هذا النوع بين القرآن والسنّة .
(٦) اُنظر : الفتوحات المكية ٣ : ١٠٨ .
(٧) بدر الدين الزركشي ، البرهان في علوم القرآن ١ : ٢٢٩ ـ ٢٣٠ .