فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٣ - الصلح الابتدائي الاُستاذ مسعود الإمامي
ضماناً ثم صالح عليه ، قال : « ليس له إلا الذي صالح عليه » (١٧٧) . وقد استدل بها المحقق الأردبيلي والسيد الخونساري .
وهذه الروايات جميعاً صحيحة الأسانيد ، وقد عبّر عنها الفقهاء بالصحاح .
دراسة الدليل ومناقشته :
١ ـ إنّ هذه الروايات بل جميع روايات باب الصلح يمكن تقسيمها إلى قسمين :
الأول : ما ورد فيه لفظ الصلح أو أحد اشتقاقاته ، كما في الرواية الثانية والثالثة والرابعة والخامسة .
الثاني : ما لم يرد فيه أي اشتقاق من اشتقاقات الصلح .
أمّا القسم الأول : فيمكن فيه دعوى أنّ لفظ الصلح بحسب الوضع اللغوي ظاهر في مورد سبق التنازع والخصومة أو في حال توقّع التنازع ، ومع هذا الظهور لا يمكن إثبات جواز الصلح الابتدائي الخالي من التنازع المحقّق أو المتوقّع .
ومن هنا استشكل بعض القائلين بالصلح الابتدائي في الاستدلال بهذا القسم من الروايات ، كالسيد العاملي والميرزا القمي والسيد أحمد الخونساري (١٧٨) ، كما استشكل أيضاً صاحب الرياض والمناهل وحاولا عن طريق عدم القول بالفصل إثبات صحة الصلح الابتدائي (١٧٩) ، وقد تقدّمت المناقشة في كلامهما عند مناقشة الدليل الأول .
وأمّا القسم الثاني ـ الخالي من لفظ الصلح واشتقاقاته ـ : فإنّه إذا لم ترد قرينة على سبق الخصومة أو توقّعها فإنّه لا يمكن دعوى ارتباطها بباب الصلح
(١٧٧) الطوسي ، تهذيب الأحكام ٦ : ٢١٠ . الكليني ، الكافي ٥ : ٢٥٩ . الحر العاملي ، وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ١٨ : ٤٢٧ .
(١٧٨) العاملي ، مفتاح الكرامة ١٢ : ٨٠٧ . القمي ، جامع الشتات ٣ : ١١٢ و ١٥٢ . الخونساري ، جامع المدارك ٣ : ٣٩٣ .
(١٧٩) الطباطبائي ، رياض المسائل ٩ : ٣٦ . الطباطبائي ( المجاهد ) ، المناهل : ٣٤٢ .