فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١١ - فقه التوبة /١ الشيخ علي فاضل الصددي
التوبة ، محتجّاً بأنّ الندم ـ وهو تألُّم القلب وحزنه على الذنب ـ غير مقدور ، وإنّما المقدور تحصيل أسبابه ، أعني الإيمان والعلم بفوات المحبوب ، وتحقيقهما في قلبه ، وعلى هذا فلا يكون الندم من التوبة ؛ إذ التوبة مقدورة للعبد ومأمور بها ، فاللازم فيها التندُّم دون الندم .
الجواب : إنّه إذا أمكن تحصيل سبب الندامة ـ أعني العلم بفوات المحبوب ـ لزم ترتُّب المسبَّب ـ أعني الندامة عليه ـ فما معنى عدم كونه مقدوراً ؟ !
المناقشة الثانية : ورد في بعض الكلمات من « أنّه لمّا امتنع الرجوع الحقيقي كان المراد منها الرجوع الادِّعائي الحاصل بالندم » (٥) .
الجواب : إنّه لا موجب لهذا الکلام ؛ إذ أنّ الخطابات الدالّة على مطلوبيّة التوبة علي نحوين :
إمّا أن تكون بنحو « تُبْ من ذنبك أو عنه » ، ولا امتناع في أن يكون الرجوع آنئذٍ رجوعاً حقيقيّاً كما هو بيِّن .
وإمّا أن تكون بنحو « تُبْ إلى الله » ، وفي مثله يكون المراد من الرجوع إليه سبحانه هو الرجوع إلى دينه وسبيله وصراطه ، وهذا الرجوع رجوعٌ حقيقي أيضاً ، ولا محلّ للرجوع الادِّعائي الذي يحقِّقه الندم ؛ فإنّ المقصود من الرجوع إليه هو الرجوع إليه بما هو مولى ، لا بما هو خالقٌ مالك ، والرجوع إليه بما هو مولى هو الرجوع إلى طاعته بعد معصيته .
المناقشة الثالثة : لقد دلّت بعض الأخبار على أنّ الندم توبة (٦) .
الجواب : إنّ هذا القسم من الأخبار ونحوها لا يتكفّل بحدّ التوبة ، وإن كانت التوبة حاصلةً معه ، أو إنّه تنزيل له منزلتها ، فلاحظ صحيحة محمّد بن أبي عمير قال : سمعت موسى بن جعفر (عليهما السلام)يقول : « لا يخلَّد الله في النار إلا أهل الكفر
(٥) الحكيم ، السيد محسن ، مستمسك العروة الوثقى ، مطبعة الآداب ـ النجف الأشرف ، ط ٤ / ١٣٩١ هـ ، ٤ : ٥ .
(٦) الحر العاملي ، محمد بن الحسن ، وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ، مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث ـ بيروت ، ط ٣ / ١٤٢٩ هـ = ٢٠٠٨ م ، ١٦ : ٦٢ ، ب ٨٣ من جهاد النفس ، ح ٤ ـ ٧ .