فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٨ - دراسات فقهية حديثية ــ التقدّم والتأخّر بين الكتاب والسنّة الاُستاذ حيدر حب الله
تماماً كإرساله في نقل الشهيد الأول والاحسائي ، وقد نصّ على جهالة رواة الخبر أو إرساله كل من : المرتضى في الذريعة (٣٩) ، والبهائي في زبدة الاُصول (٤٠) ، والمظفر في اُصول الفقه (٤١) ، ومحمد تقي الحكيم (٤٢) ، وغيرهم .
على أنّ الكراجكي في كنز الفوائد ينقل اختلاف صيغ هذه الرواية مصرّحاً بجهالة الرواة (٤٣) .
وقد حاول الجصّاص ـ انتصاراً لمذهبه ـ تذليل عقبة الإرسال في الخبر ؛ بأنّهم عندما يقولون بأنّ هؤلاء الرواة من أصحاب معاذ فلا يكونون إلا ثقات (٤٤) . وهذا كلام غريب حقاً ؛ فهل مصاحبة شخص لمعاذ تثبت عدالته أو وثاقته ؟ ! إنّ هذا لا يعني نظرية عدالة الصحابة فحسب ، بل عدالة أصحاب الصحابة ، وهذا ما لا أظن أنّ القائلين بعدالة الصحابة يقبلونه ، فضلاً عن منكري هذه النظرية .
وعليه ، فهذا الخبر لا يصحّ رغم اشتهاره وتداوله ، فلا يمكن الاعتماد عليه في نظريّتنا هنا ، ولا في مسألة اجتهاد الرأي .
وقد يقال في إبطال صدور هذا الحديث بما ذكره الفيض الكاشاني من أنّ معناه أنّ معاذاً اُجيز له الرجوع إلى رأيه عندما لا يوجد شيء حول الموضوع في الكتاب والسنّة ، وهذا معناه أنّ الكتاب والسنّة ناقصان ، مع أنّ القرآن نصّ على إكمال الدين ، فليس هناك معنى للأخذ برأي معاذ إلا أنّه يوحى إليه ما دام لا مرجع له من كتاب أو سنّة ، فيما لا يهتدي الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) برأيه ، بل يحتاج إلى وحي من الله سبحانه ، بل لو حكم معاذ برأيه لزم على النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) اتّباعه بعد أن كان رأي معاذ حجة ، فصار معاذ إماماً والنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) تابعاً له (٤٥) .
وخلاصة إشكالية الفيض : أنّ هذا الحديث يناقض مبدأ إكمال الدين . إلا أنّ الذي يبدو أنّ الحديث لا ينافي هذا المبدأ ؛ لأنّه صدر قبل نزول آية إكمال الدين ،
(٣٩) الذريعة ٢ : ٧٧٣ .
(٤٠) زبدة الاُصول : ١١٠ .
(٤١) اُصول الفقه ٣ : ١٩٥ .
(٤٢) الاُصول العامّة للفقه المقارن : ٣٣٩ ـ ٣٤٠ .
(٤٣) الكراجكي ، كنـز الفوائد : ٢٩٦ .
(٤٤) الجصاص ، الفصول في الاُصول ٤ : ٤٤ ـ ٤٥ .
(٤٥) الاُصول الأصيلة : ٧ ـ ٩ .