فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨١ - دراسات فقهية حديثية ــ التقدّم والتأخّر بين الكتاب والسنّة الاُستاذ حيدر حب الله
العقل هو الذي يثبت نبوّة الأنبياء وغيرها ، ولا يعني أنّه إذا تحدّث في موضوعٍ ما انسدّ باب الرجوع إلى المصادر المعرفية الدينية الاُخرى كالقرآن ـ كما عليه مشهور المسلمين ـ بصرف النظر عن قضية التعارض ، وذلك لملاحقة بعض التفاصيل أو التطبيقات أو نحوها بما لا يخلّ بوضوحِ القاعدة العقلية التي تتقوّم بالوضوح كما هو مقرّر في علمي الفلسفة والمنطق .
كما لا يثبت هذا الدليل لزوم البدأة بالكتاب ؛ لأنّه بعد أن أعطى القرآن الحجية للسنّة صارا معاً حجةً ، فما هو المبرّر المنطقي للبدأة معرفيّاً بالكتاب على نحو الضرورة المعرفية المنطقية ؟ !
وكذلك الحال في التفسير الخامس ؛ لإمكان جعل الحجية لطريق قابل لأن يتقدّم على الأصل ، كما قدّموا الآحاد على القرآن في التخصيص والتقييد ونحوهما .
فهذا الاستدلال الذي ذكره بعضهم لا يعطي سوى التقدّم الاعتباري للنصّ القرآني ، وهذا ما لا نبحث عنه هنا ؛ لأنّ غرضنا التقدّم ذو الأثر بالنسبة للاُصولي .
نتيجة البحث في التقدّم القرآني :
ظهر نتيجةَ المعالجات المتقدّمة : أنّ نظرية التقدّم القرآني لم تثبت بدليل معتبر في معناها الثالث الذي هو الاكتفاء بالكتاب على تقدير وجود الحكم فيه ، لكنّها صحيحة بمعناها الثاني ؛ وهو البدأة بالكتاب ليحكم فهمُه على السنّة الظنية بالتفصيل الذي بيّناه . كما أنّ التفسير الخامس المتقدّم ـ وهو سقوط حجية السنّة بمعارضتها للكتاب ـ صحيح في السنن المحكية الظنية وفق ما شرحناه . وأمّا التفسير الأول والرابع فلا علاقة لهما ببحثنا الذي يتّسم بالبعد الاُصولي في مرجعية القرآن والسنّة على مستوى عملية الفهم والتفسير والاجتهاد ، وإنّما هما جانبان : وجودي واعتباري ، ينفعان المتكلّم أو الفيلسوف أو المثقّف ، وإن أمكن أن يكون التفسير الرابع في نفسه صحيحاً . والله العالم .