فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٩ - الصلح الابتدائي الاُستاذ مسعود الإمامي
الصلح ، إلا أنّ وجود أحدهما كافٍ لتأمين أصل الحرية في المعاملات . وبعبارة أدق : إنّ دائرة المادة العاشرة لمّا كانت شاملة للشروط أيضاً فإنّها قادرة على تحقيق أو تأمين الهدف النهائي من أصل حرية العقود والمعاملات ، ومع هذا الحال لا حاجة إلى شرعنة أو تخريج الصلح الابتدائي من خلال المادة ( ٧٥٢ ) . نعم ، لو تمّ إحراز الاحتمالات الآتي ذكرها في « ثالثاً » حول هذه المادة ، وكانت هذه المادة كسائر قوانين عقد الصلح في سائر البلاد ـ كما سيأتي بيانه ـ تشمل خصوص الموارد التي فيها الخصومة المحقّقة أو المحتملة فقط ، فإنّه لا يتجه إشكال التكرار في القانون المدني .
ثالثاً ـ سبق الخصومة في عقد الصلح :
١ ـ فقه الإمامية والقانون الإسلامي في إيران :
أ ـ إذا ما راجعنا كلمات الفقهاء نجد أنّ أول من بحث في شرطية سبق الخصومة أو عدمها بشكل صريح هو العلامة الحلّي في التذكرة . ولأهمية الموضوع علمياً وتأريخياً ننقل نصّ كلامه ، حيث قال : « لا يشترط عندنا سبق الخصومة في الصلح ؛ لأصالة الصحة ، فلو كان لواحد ملك فقال له غيره : بعني ملكك بكذا ، فباعه ، صحّ البيع إجماعاً . ولو قال له : صالحني عنه بألف ، ففعل ، صحّ عندنا ؛ لأنّ الصلح عقد مستقل بنفسه ، وهو أحد وجهي الشافعية ؛ لأنّ مثل هذا الصلح معاوضة ، ولا فرق بين أن يعقد بلفظ الصلح أو بلفظ البيع ، وأظهرهما عندهم المنع ؛ لأنّ لفظ الصلح إنّما يستعمل ويطلق إذا سبقت الخصومة ، وهو ممنوع ، ولا عبرة باللفظ . هذا إذا أطلقا لفظ الصلح ولم ينويا شيئاً ، أمّا إذا استعملا ونويا البيع فإنّه يكون كناية قطعاً ، ويكون عند الشافعية مبتنياً على الخلاف المشهور في انعقاد البيع بالكنايات ، وعندنا الأصل عصمة مال الغير وعدم الانتقال عنه بالكناية » (١١٩) .
(١١٩) الحلّي ، الحسن بن يوسف ، تذكرة الفقهاء ٢ : ١٧٧ .