فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٨ - الصلح الابتدائي الاُستاذ مسعود الإمامي
وممّا يشهد لذلك : ما تقدّم نقله عن القوانين الدولية في النقطة الثانية من المقال ، حيث عدّت هذه القوانين في تعريف عقد الصلح سبق الخصومة والنزاع ركناً من أركان عقد الصلح ، وعليه يكون الصلح الابتدائي على خلاف السيرة العقلائية وعلى خلاف الحكمة والعقل عند العقلاء .
الدليل الثالث ـ العقل :
ممّا ذهب إليه فقهاء الإمامية هو أنّ أحكام الشارع تابعة للمصالح والمفاسد الواقعية ، وملاكات الأحكام هي اُمور حقيقية وواقعية هي المنشأ في تشريع الأحكام ، وإن كانت الإحاطة بالملاكات الواقعية للأحكام غير ممكنة إلا من طريق الشارع نفسه .
وممّا لا ريب فيه أنّ للمعاملات في الفقه قواعد كلية تجري في جميع العقود والمعاملات ، واُخرى خاصّة ببعض العقود والإيقاعات ، وكلا القسمين يقوم على المصالح والملاكات . فالشارع عندما يُشرّع حق الشفعة لأحد الشريكين في البيع المشاع ـ مثلاً ـ إنّما ينطلق في ذلك من حفظ مصالح الشركاء كما هو واضح .
وتأسيساً على ذلك ، فإنّ تشريع عقد الصلح الابتدائي ممّا لا يقرّه العقل بناءً على ما تقدّم من لزوم تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد ؛ وذلك لأنّ تشريع أصل مثل هذا العقد الذي لا ينضبط تحت واحد من العقود المقرّرة وكذا التوسّع فيه بما يكون مثمراً لنتائج أغلب العقود هو أمر مخالف للعقل والحكمة ؛ حيث يؤدّي إلى الإخلال بالقوانين والمقررات الخاصّة بالعقود ، وينتهي الى كونها عبثاً ولغواً لا طائل تحته ؛ إذ كيف يمكن للشارع أن يشرّع أحكام المعاملات القائمة على المصالح والمفاسد من جهة ثم يقوم بتشريع عقد آخر تحت عنوان الصلح للفرار من تلك العقود وعدم إجراء أحكامها عليه من جهة