فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧١ - دراسات فقهية حديثية ــ التقدّم والتأخّر بين الكتاب والسنّة الاُستاذ حيدر حب الله
من الكتاب نفسه بآية النبأ وغيرها ، فلا يُثبِت هذا الدليل التفسير الثالث لنظرية التقدّم القرآني .
٢ ًـ أمّا لو كان بأيدينا علم مع ظنٍ حجة معتبر ؛ فإنّه حيث كان اعتبار الظنون من باب كشفها عن الواقع لا أمراً تعبّدياً صرفاً ـ كما حققه علماء اُصول الفقه ـ فمن الطبيعي هنا أنّ الارتكاز العقلائي يقضي بالشروع من العلم نحو الظن ؛ لأنّ حجية الظن مرهونة بدرجة كشفه ، ودرجة الكشف في السنّة المحكية مرهونة بتناسبها ـ انسجاماً وتصادماً ـ مع النصّ المقطوع الصدور في الكتاب ، لأنّ أيّ عاقل إذا أخبرته بأنّ لديّ كتاباً مقطوع النسبة إليّ وأنّ كل ما يقال عنّي خارج هذا الكتاب فهو محتمل الصدق ، فمن الطبيعي أن لا يتوصّل هذا العاقل إلى نتيجة تحدّد موقفي حتى لو أعطيته الحجية للأخبار المحتملة إلا في ضوء النصوص الموجودة في النصّ المقطوع ؛ إذ بها يحدّد معيار صدق النصوص المحتملة ، وهذا شيء عقلاني عقلائي ، ومجرّد الحجية لا يغيّر من واقع هذه المعادلة شيئاً ؛ لأنّ الحجية جعلت بملاك الكشف ، ونحن هنا نتناول الموضوع لتحديد درجة هذا الكشف نفسه .
من هنا ، يمكن القول وفق هذا الدليل ـ مع تطويره ـ بأنّ الارتكاز العقلائي لا يثبت ـ نتيجة معادلة العلم والظن هذه ـ كفاية القرآن ، لكنّه يثبت التفسير الثاني للنظرية ؛ أي خضوع التعامل مع الروايات الظنية لمعايير اليقين الصدوري الموجودة في النصّ القرآني ، فيتقدّم الكتاب على السنّة بهذا المعنى .
د ـ لكن ذلك كلّه مما أسلفنا الإشارة إليه يختصّ بالسنّة الظنية ، ولا يشمل السنن القطعية ؛ لأنّ المفروض أنّ السنّة القطعية تساوي القرآن من حيث قطعية الصدور ، بل قد تتفوّق عليه فيما لو اشتملت ـ دونه ـ على قطعية الدلالة ، فهذا الدليل إن اُريد به الاختصاص بالسنن الظنية فهو صحيح بالمقدار الذي بيّنّاه ، وإن اُريد به السنن القطعية الملحوظة استقلالاً فهو باطل ؛ لعدم وجود ثنائي