فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٧ - فقه التوبة /١ الشيخ علي فاضل الصددي
والإجماع على الفوريّة ـ كما يقول السيّد المجاهد (قدس سره) ـ لم يثبت لي إلى الآن لا محقّقاً ولا محكيّاً حكاية معتبرة (٥٨) ، ولعلّه لم يستفد الإجماع حتى ممّا تقدّم من عبارة الشيخ البهائي التي صدّر بها كلامه هذا .
ولكنّ مقتضى الأدلّة العقليّة لزوم التوبة فوراً ففوراً ؛ لوجهين اثنين (٥٩) :
الوجه الأول : إنّه لا مؤمِّن له من عقوبة ما صدر منه لو مات بعد أوّل أزمنة إمكان التوبة منه إلا أن يتوب فوراً ، وقضيّة الشفاعة غير محرزة في حقّه .
الوجه الثاني : إنّ ترك التوبة تمرّد وطغيان وخروج عن زي العبوديّة ، ولا معنى لجواز تأخير ذلك .
ثمّ إنّ الدليل العقلي وإن اقتضى فورية التوبة ، إلا أنّ السيّد المجاهد (قدس سره) منع أو توقّف في فوريّة جميع أقسامها ، وفصّل فيها بقوله : « فالمستند في ذلك ـ يعني الفوريّة ـ ليس إلا العقل القاطع .
وهو بحسب الإنصاف وإن دلّ على فوريّتها ، ولكن إنّما يدلّ على ذلك في الجملة ، ولم أجد له دلالةً على فوريّة جميع أقسامها ، فينبغي في هذا المقام الاقتصار على ما يحكم به العقل القاطع بفوريّته ، ويرجع في غيره إلى حكم الأصل .
فإذن نقول : يجب ترك المعاصي فوراً ، وكذلك الندم والعزم ، وأمّا التدارك لما فات منه كالصلاة التي تركها عمداً والزكاة التي تركها كذلك ونحو ذلك ـ ففوريّته بجميع أقسامه محلُّ إشكال ؛ لعدم دليلٍ من العقل على ذلك ، بل قد يدّعى الاتفاق على عدم وجوب فوريّته لجميع أقسام التدارك ... » (٦٠) .
المناقشة : ولكن يتوجّه عليه أنّ مقتضى حكم العقل بفوريّة التوبة هو فوريّتها في جميع أقسام التوبة بدون تفصيل بينها ، وأمّا ما ذكره (قدس سره) من عدم
(٥٨) المجاهد ، محمد ، رسالة في التوبة ، وقد طبعت بعنوان ( في رحاب التوبة ) ، منشورات زائر ـ قم ، ط ١ / ١٣٧٧ هـ . ش : ٥٦ .
(٥٩) لاحظ للمزيد : البجنوردي ، حسن ، القواعد الفقهيّة ٧ : ٣٥٠ ـ ٣٥١ . الآملي ، محمد تقي ، مصباح الهدى ٥ : ٣١٦ ـ ٣١٧ . الحاجياني ، عبّاس ، ثلاث رسائل ( رسالة في التوبة ) : ٦٨ .
(٦٠) المجاهد ، محمد ، في رحاب التوبة : ٥٦ .