فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٩ - دراسة استدلالية حول الاستخارة /٢ الشيخ سلمان دهشور
أقول : ولعلّ مقصوده أنّه يُستفاد من اختلاف أعداد الأذكار واختلاف الأدعية واختلاف الطرق من الرقعة والسبحة والقرآن عدم شرطية تلك الاُمور ، والأصل فيها هو الدعاء .
وينبغي في البدء البحث عن قاعدة تعدّد المطلوب ، وإنّي استقصيت الأقوال فلم أرَ من يخالف هذه القاعدة في المستحبات ، فقد ذهب إليها المحقق اليزدي (رحمه الله) في العروة الوثقى ، والمحقق الهمداني في مصباحه وقال في الاستنشاق والمضمضة : « وينبغي أن يكون كلّ منهما ثلاثاً » الى أن قال : « ثم لا يخفى عليك أنّ هذه الخصوصيات كلّها من قبيل تعدّد المطلوب ؛ إذ لا داعي في تقييد المطلقات في المستحبات بتقيداتها لعدم التنافي بين المطلقات ومقيّداتها ، والله العالم » وجرى علي ذلك في أبواب الكتاب .
إلا أنّ السيد الحكيم ردّ هذه القاعدة عموماً ، وقال في مسألة الاستقبال في الإقامة : « وقاعدة حمل المطلق على المقيّد في المستحبات لو تمّت وثبت الفرق بينها وبين الواجبات فإنّما هو إذا كان الحكم في المطلق والمقيّد بلسان الأمر النفسي مثل ( اعتق رقبة ) و ( اعتق رقبة مؤمنة ) لا في مثل ما نحن فيه ممّا ورد في مقام شرح الماهيات وبيان ما يعتبر فيها ، فإنه لا فرق بين الماهيات الواجبة والمستحبّة في كون ظاهر الأمر بها الإرشاد الي الشرطية والجزئية ، ولا مجال للحمل فيها على تعدّد المطلوب في المقامين » (٢١) .
وبناء على مبناه استشكل على قول صاحب العروة حيث قال : « لا يجب في النوافل قراءة السورة وإن وجبت بالنذر أو نحوه ، فيجوز الاقتصار على الحمد أو مع قراءة بعض السورة ... لكن في الغالب يكون تعيين السورة من باب المستحب في المستحب على وجه تعدّد المطلوب ، لا التقييد » (٢٢) ، فقال صاحب المستمسك : « هذا ـ مع أنه يتوقّف على ورود أمر بالمطلق مثل الأمر
(٢١) الحکيم ، محسن ، مستمسك العروة الوثقي ، مکتبة آية الله النجفي المرعشي ـ قم / ١٤٠٣ هـ ، ٥ : ٥٩٥ .
(٢٢) الطباطبائي اليزدي ، محمّد کاظم ، العروة الوثقي ٢ : ٥٠١ ، م ٥ .