فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٧ - دراسة استدلالية حول الاستخارة /٢ الشيخ سلمان دهشور
عبد الله (عليه السلام) : « إذا تزوّج أحدكم كيف يصنع ؟ » قال : قلت له : ما أدري جعلت فداك . قال : « فإذا هم ّبذلك فليصلّ ركعتين ويحمد الله ويقول : اللهمّ إنّي اُريد التزويج ، اللّهم فاقدر لي من النسا أعفهنّ فرجاً ... الخ » (١٦) .
إنّ الاستخارة للنكاح لا توجد في رواية خاصة بذلك ، ولا يوجد في الرواية لفظ الخيرة ومشتقاتها ، فالاستخارة لذلك أمر استنبطه المفيد من الرواية الواردة للنكاح ، وهذه الرواية ليست من أدعية الاستخارة ؛ لاختلاف مضمونها مع الأدعية الواردة ، فلا يمكن القول بأنّ هذا الدعاء دعاء الاستخارة للنكاح ، بل دعاء وصلاة للنكاح ، فإنّ الأدعية المأثورة عن الأئمّة (عليهم السلام) كلّها من حيث المعني طلب الخير ، ولكن لا يمكن القول بأنها من أدعية الاستخارة ، ورواية استخارة مولانا أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) فيها احتمال الصنفين ، والأولى حملها علي الاستخارة الدعائية .
المورد الثالث : للجهاد ، ذهب اليه الحلبي فقال : « أمّا الكلام في الجهاد فهو فرض علي الكفاية ، وشرائط وجوبه ـ الى أن قال ـ والإمساك مع ذلك عن الحرب حتي يكون العدوّ هو البادئ بها ... وأولي ما قصد إليها بعد الزوال وأداء الصلاتين ، ويقدم الاستخارة عند العزم عليها ، ويرغب في النصر الى الله سبحانه ... الخ » (١٧) ، ومن الواضح إنّ هذا الأمر محلّ للاستخارة الدعائية ؛ لانصراف أدلّة الاستخارة عن الموضوعات السياسية والاجتماعية في الاستخارة الاستشارية ، كما مرّ .
المورد الرابع : للسفر ، قال صاحب العروة (رحمه الله) : « مقدّمة في آداب السفر ومستحباته لحجّ أو غيره ، وهي اُمور : أوّلها ومن أوكدها الاستخارة بمعنى طلب الخير من ربّه ومسألة تقديره له عند التردّد في أصل السفر أو في طريقه أو مطلقاً ، والأمر بها للسفر وكلّ أمر خطير أو مورد خطر مستفيض
(١٦) الطوسي ، محمّد بن الحسن ، تهذيب الأحکام ، ٧ : ٤٠٧ .
(١٧) الحلبي ، أبو المجد علي بن الحسن ، إشارة السبق : ١٤٢ .