فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٨٥ - رسالة في حكم الماء القليل الملاقي للنجاسة / ١ آية الله محمد الفيض القمي
في مورد مخصوص ، ونحن نفهم تعميم الحكم من جهة علمنا بعدم خصوصية في المورد . والإنصاف أنّه لا خصوصية في الاستنجاء ؛ فإنّ الغائط أو البول إن كان ينجّس الماء القليل فلا فرق بين أن يكونا في المحل أو لا ، وإن كان لا ينجّس فهو أيضاً كذلك ، والفرق بين أن يكونا في محلّهما وغيره بعيد غاية البعد .
وثانياً : إنّ الظاهر أنّ السائل يريد بيان نجاسة بدنه بالجنابة أيضاً بقوله : « وأنا جنب » ؛ إذ لا يخفى على أحد ـ خصوصاً على مثل هذا السائل ـ أنّ حدث الجنابة لا يوجب زيادة خبث البول والغائط أو نجاسة البدن ، فالمقصود بيان أنّ الماء الذي أستنجي به قد لاقي الجنابة النجسة أيضاً ووقع ثوبي فيه ، فأجاب بقوله : « لا بأس » .
[٢٩] ومنها : ما رواه أبو مريم الأنصاري قال : كنت مع أبي عبد الله (عليه السلام) في حائط له ، فحضرت الصلاة ، فنزح دلواً للوضوء من ركيّ له ، فخرج عليه قطعة عذرة يابسة ، فأكفأ رأسه وتوضأ بالباقي (٦٧) .
[٣٠] ومنها : صحيحة علي بن جعفر قال : سألته عن رجل رعف فامتخط ، فصار بعض ذلك الدم قطراً صغاراً ، فأصاب إناءه ، هل يصلح له الوضوء منه ؟ فقال : « إن لم يكن شيئاً يستبين في الماء فلا بأس ، وإن كان شيئاً بيّناً فلا تتوضأ منه » (٦٨) .
فإنّ الظاهر منها أنّ الدم أصاب ماء الإناء ، فأجاب (عليه السلام) : إن لم يکن شيء من الدم يستبين في الماء فلا بأس ؛ لعدم تغيّر في الماء بسبب إصابة الدم ، وأما إن کان الدم بيّناً فلا تتوضأ منه من جهة تغيّر لون الماء ونجاسته ، فکون الدم بيّناً کناية عن تغيّر الماء ومغلوبيّته .
[٣١] ومنها : صحيحة زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : سألته عن الحبل
(٦٧) المصدر السابق : ١٥٤ ـ ١٥٥ ، ح ٣٨٦ .
(٦٨) المصدر السابق : ١٥٠ ـ ١٥١ ، ح ٣٧٥ .