فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٠٦
حراماً.
من هنا فتارةً يغري الإنسان غيره بالقبيح فيكون حراماً.
واُخرى: يغريه بالأفعال الحسنة فيكون راجحاً.
وثالثة: يكون الإغراء بالجهل، وهذا قد يكون حراماً ـ كتقديـم الـطعـام النجس للغيـر الـجاهل بـالنجـاسة ـ وقـد لا يكون كذلك كالتورية لدفع الظالم.
ورابعـة: يكون إغـراءً للكلـب بالصيد وهو مباح.
وإليك بيان ذلك:
١ ـ الإغراء بالقبيح:
وهو أن يحرّض الإنسان غيره على الإتيان بالقبيح.
وقد ادّعى الشيخ الطوسي في بعض كلماته الإجماع على فساد الإغراء بالقبيح (٦).
وقال الشيخ الأنصاري عند الكلام في وجوب الإعلام بالنجس وعدمه: «إنّ أكل الحرام وشربه من القبيح ولو في حقّ الـجاهل... وحينئذٍ فيكون إعطاء النجس للجاهل المذكور إغراءً بالقبيح، وهو قبيح عقلاً» (٧).
ومن أبرز مظاهر الإغراء بالقبيح هو الإغراء الجنسي، فإنّ أيّ تصرّف من قبل المرأة بدافع إغراء الرجال للنظر إليها أو لأمر آخر محرّم يقع حراماً حينئذٍ.
ومن ذلك نشر صور النساء الـخليعـات أو الأفـلام الإباحية والخليعة وما شاكل ذلك حتى من قِبل الرجال أنفسهم.
٢ ـ الإغـراء بالـحسن وفـعـل الخير:
وهو راجح ، بل قد يكون واجباً أحياناً; لأنّ فيه حثّاً على المعروف وإعانة على الخير ، وكلّها من العناوين الراجحة، ويتأكد ذلك
(٦) المفصح (الرسائل العشر): ١٢٨، حيث قال: «إنّه لا يجوز أن يكون هذا الوعد [أي وعد المؤمنين والمؤمنات بالجنّة] غير مشروط، وأن يكون على الإطلاق إلاّ لمن علم عصمته، ولا يجوز عليه شيء من الخطأ; لأنّه لو عنى من يجوز عليه الخطأ بالإطلاق وعلى كلّ وجه كان ذلك إغراءً له بالقبيح، وذلك فاسد بالإجماع».
(٧) المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٧٤.