فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٠ - دراسة استدلالية حول الاستخارة /٢ الشيخ سلمان دهشور
وقد ورد النهي عنه وعن الحكم فيه بتّة لغير أهله ، وكره التطيّر في مثله ، بخلاف الاستخارة فإنه طلب لمعرفة الرشد في الأمر الذي يُراد فعله أو تركه وتفويض الأمر الى الله سبحانه في التعيين واستشارته ، كما قال (عليه السلام) في مرفوعة علي بن محمد السابقة : « هكذا تشاور ربك » ، وبين الأمرين فرق واضح ، وإنّما منع من التفأل بالقرآن وإن جاز بغيره إذا لم يحكم بوقوع الأمر على البتّ ؛ لأنه إذا تفأل بالقرآن ثمّ تبيّن خلافه ، فإنّه يُفضي الي إساءة الظنّ بالقرآن ، ولا يتأتي ذلك في الاستخارة به ؛ لبقاء الإبهام فيه بعد وإن ظهر السوء ؛ لأنّ العبد لا يعرف خيره من شره في شيء .
قال الله تبارك وتعالي : {عَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } (٥٠) » (٥١) .
وقد نقل صاحب الجواهر كلام الفيض وجوابه واستشكل عليه فقال : « وفيه أنّه بناء على صحة الخبر المزبور يبعد حمله على ذلك ؛ لأنّ التفأل إن لم يكن هو أقرب الى موضوع الاستخارة من تعرف علم الغيب فهو بالنسبة إليهما على حدّ سواء ؛ لصدقه علي كلّ منهما .
نعم ، يسهّل الخطب عدم صحة الخبر المزبور ، على أنّه قد يعارضه ما يحكي عن ابن طاووس في كتاب الاستخارات من أنه ذكر للتفأل بالقرآن بالمعني المذكور وجوهاً يستبعد بل يمتنع عدم وصول نصوص فيها إليه .
بل ظاهر بعض عباراته أو صريحها وقوفه على ذلك » .
وبعد أن نقل كلام السيد ابن طاووس قال : « وهو كما ترى ظاهر فيما قلناه ، ومنه ينقدح إرادة البتّ والقطع من النهي عن التفأل في الخبر المزبور ، لا على أنه أمارة يورث تخلّفها في نفس التفأل شيئاً عن ظنّ السوء بالقرآن .
بل لعلّ المراد بالنهي المزبور إنّما هو لعامّة الناس الذين لا يعلمون الكيفية ولا يفهمون المعنى المراد وإذا تخلّف الأمر يظنّون ظنّ السوء بالقرآن الكريم ، بل
(٥٠) البقرة : ٢١٦ .
(٥١) الفيض الكاشاني ، محمد محسن بن مرتضى ، الوافي ، منشورات مكتبة أمير المؤمنين علي (عليه السلام) العامة ـ اصفهان ، ط ١ / ١٤٠٦ هـ ـ ١٣٦٥ هـ . ش .