فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٥ - دراسة نقدية لمقال ( حكم إرث الكافر من المسلم ) الشيخ مرتضی الترابي
صالح ، عن القاسم بن يزيد ، عن أَبي عمرو الزبيدي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : قلت له : أخبرني عن وجوه الكفر في كتاب الله عزّ وجلّ ، قال : « الكفر في كتاب الله علي خمسة أوجه : فمنها كفر الجحود ، والحجود علي وجهين ، والكفر بترك ما أمر الله ، وكفر البراءة ، وكفر النعم . فأمّا كفر الجحود فهو الجحود بالربوبية ، وهو قول من يقول لا ربّ ولا جنّة ولا نار ، وهو قول صنفين من الزنادقة يُقال لهم الدهرية ، وهم الذين يقولون : {وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ } (١٧) ، وهو دِين وضعوه لأنفسهم بالاستحسان علي غير تثبّت منهم ، ولا تحقيق لشيء ممّا يقولون ، قال اللَّه عزَّ وجلَّ : {إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ } (١٨) أَنّ ذلك كما يقولون ، وقال : {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } (١٩) ؛ يعني بتوحيد اللَّه تعالى ، فهذا أَحد وجوه الكفر . وأمّا الوجه الآخر من الجحود علي معرفة ، وهو أن يجحد الجاحد وهو يعلم أنّه حقّ قد استقرّ عنده ، وقد قال اللَّه عزَّ وجلَّ : {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً } (٢٠) ، وقال اللَّه عزّ وجلَّ : {وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ } (٢١) ، فهذا تفسير وجهي الجحود ... » (٢٢) .
قال الباحث في توجيه دلالة هذه الرواية : « استشهد الإمام (عليه السلام) في هذه الرواية بآيات من القرآن الكريم ، فمن المناسب الإشارة هنا إلى الأبحاث التفسيرية لهذه الآيات ، الأمر الذي يؤيّد مدّعانا هنا ، فيذهب صاحب تفسير الميزان في ذيل الآية ( ٢٣ ) من سورة الجاثية : {أَفَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ ... } إلى أنّ معنى الآية ـ حيث قدّم الله تعالى فيها كلمة {إِلَهَهُ } على كلمة {هَوَاهُ } ـ أولئك الذين ينكرون الله مع علمهم بوجوده وبلزوم عبادته ، لكنّهم رغم علمهم يضعون هواهم مكان الله سبحانه فيعبدونه ، وهذا مؤدّاه : أنّ مثل هذا الشخص يغدو كافراً بالله مع علمه به ، لهذه استمرّت الآية بالقول : {وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ ... } ؛ أي أنه ضلّ من جانب الله ، لكن هذا
(١٧) الجاثية : ٢٤ .
(١٨) الجاثية : ٢٤ .
(١٩) البقرة : ٦ .
(٢٠) النمل : ١٤ .
(٢١) البقرة : ٨٩ .
(٢٢) الکليني ، أبو جعفر محمد بن يعقوب ، الكافي ، ٢ : ٣٩٠ .