فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢١ - فقه التوبة /١ الشيخ علي فاضل الصددي
هو الفطري العرفي ، لا ما هو المصطلح عليه عند أهل النظر ، وهي القضيّة التي قياسها معها ، ككون الأربعة زوجاً ؛ لانقسامها بمتساويين (٤٥) .
ويرد على هذه المناقشة : أنّه لا منافاة بين كون لزوم دفع الضرر المحتمل فطرياً جبلّياً للنفس وبين كونه عقلياً أيضاً .
المناقشة الثالثة : أنّه لو كان العقل حاكماً بلزوم دفع الضرر المحتمل لكان حاكماً بقبح الإقدام عليه ؛ فإنّ مرجع أحكام العقل إلى الحسن والقبح ، وإذا كان الإقدام قبيحاً فلازم ذلك استحقاق عقابين لو صادف أنّ المكلّف قد خالف الواقع ، عقابٍ على المخالفة ، وآخرَ على الإقدام مع احتمال الضرر ، وهو مقطوع العدم ، فليس هناك إذن إلا قضاء الفطرة والجِبِلّة بلزوم دفع الضرر ، لا أنّه لو أقدم لكان إقدامه قبيحاً عقلاً .
الوجه الثاني : بملاك شكر المنعم ؛ فإنّ العقل يستقلّ بإدراك لزوم شكر المنعم ، على القاعدة المتقدِّمة ، والتوبة صغرى لكبرى لزوم شكر المنعم الذي استقلّ العقل بلزومه ؛ فكما أنّ عصيان المولى المنعم ومخالفة أوامره ونواهيه تمرّدٌ وبغي وطغيان عليه وابتعاد عنه ، فإنّ الرجوع عن مخالفته والابتعاد عنها والالتزام بترك مخالفته شكرٌ له ، وما قوله سبحانه : { هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ } إلا إشارةٌ إلى ذلك . وقد عُرِض هذا الوجه في بعض الكلمات (٤٦) .
المناقشة : ويتوجّه عليه أنّ وجوب التوبة وإن كان صغرى لكبرى لزوم شكر المنعم ، إلا أنّ الكبرى غير مسلّمة ؛ لأنّ حسن الشيء ما لم ينته إلى حسن العدل فلا يجب عقلاً بملاك قاعدة التحسين والتقبيح العقليين ، نعم عدم التوبة كفران بالنعمة ، وكفرانها قبيح ؛ لأنّه ظلم للمنعم ، فيحرم ترك التوبة عقلاً بملاك القاعدة المزبورة . ولا نمانع من القول بأنّ وجوب التوبة بمناط شكر المنعم فطري (٤٧) .
(٤٥) لاحظ للاستئناس بهذا الاستعمال : الإصفهاني ، محمد حسين ، نهاية الدراية في شرح الكفاية ٣ : ٤٦٣ .
(٤٦) الحكيم ، السيد محسن ، مستمسك العروة الوثقى ٤ : ٤ . البجنوردي ، حسن ، القواعد الفقهيّة ٧ : ٣٣٤ ـ ٣٣٥ .
(٤٧) البجنوردي ، حسن ، القواعد الفقهيّة ٧ : ٣٣٥ .