فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٧٧ - رسالة في حكم الماء القليل الملاقي للنجاسة / ١ آية الله محمد الفيض القمي
والعجب من جلالة الشيخ (قدس سره) أنّه كيف احتمل هذا الحمل مع أنّه قد ذكر في الراوية وكذلك الجرّة وحبّ الماء والقربة وأشباه ذلك ؟ ! ومن المعلوم أنّ التمثيل بها لبيان أنّ الأقل من الراوية أيضاً حكمه كالراوية ، مثل القربة والجرّة والحبّ وسائر أوعية الماء كالكوز وغيره . وما أدري أيّ قربة تسع الكر ، وأيّ رجل قويّ يقدر على حملها ، ولأيّ شيء يصنعون مثل هذه القربة ؟ ! وهكذا الجرّة ـ فإنّها الكوز الكبير الذي يعبّر عنه بالفارسية ( سبو ) والآن متداول بين العرب ويسمّونها بـ ( الجرّة ) ـ وكذلك الحبّ وأوعية الماء ؟ ! وأيّ وعاء للماء كان متداولاً في ذلك الزمان بحيث يسع الكر مع أنّ من المسلّم عند الكل حمل الألفاظ على المعاني والمصاديق العرفية ، لا المعاني والمصاديق التي ليس لها وجود خارجي ولا يفهمها العرف ونتفكّرها في عالم التصوّر ولا وجود لها إلا في الوهم والخيال كأنياب الأغوال ؟ !
وأعجب منه تصديق هذا المحدّث الخبير حمل الشيخ بقوله : « وهذا قريب » ، مع أنّ ما ذكره الشيخ ليس مورداً لاحتمال إرادته ولو بعيداً غاية البعد .
ويزداد تعجّبي من تعليله القرب بقوله : « لما يأتي من المعارضات الصريحة » ، وما أدري أيّ معارض صريح في الأخبار ؟ ! وستقف على المعارضات وتعرف نحو تعارضها ، وليت شعري أيّ شيء دعاهم ـ قدّس الله أسرارهم ـ إلى هذه التمحّلات من الاحتمالات ؟ !
ثم إنّه لا مجال لحمله على التقية ؛ لأنّ السائل سأل عن الراوية وكانت التقية حاصلة بالجواب عنها فقط ، وإصراره (عليه السلام) على التمثيل والتنظير بأشياء يكون ماؤها أقل من الراوية ـ من الجرّة والحبّ والقربة ـ يعيّن عدم التقية ، مع أنّ أغلب أهل السنة والجماعة قائلون بالكر ونجاسة الماء القليل ، فلا تقية حينئذٍ في هذا الجواب . على أنّ الحمل على التقية إنما يكون في الموارد المتعارضة التي لا يكون لها جمع دلالي ، وهنا جمع دلالي عرفي كما سنذكره إن شاء الله تعالى .