فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٣ - دراسة نقدية لمقال ( حكم إرث الكافر من المسلم ) الشيخ مرتضی الترابي
الوضعية الدائرة مدار تحقق العنوان سواء كان مقارناً مع العلم أم لم يكن كما في باب الضمانات ، مع أنّه لو كان عقوبة فهي عقوبة دنيوية ، وهي قد تكون مكفّرة للذنب ومنجية للإنسان عن العقاب الأخروي كما ورد عن علي أمير المومنين (عليه السلام) : « أَمَّا الذَّنْبُ الْمَغْفُورُ فَعَبْدٌ عَاقَبَهُ اللَّهُ عَلَى ذَنْبِهِ فِي الدُّنْيَا فَاللَّهُ أَحْلَمُ وأَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُعَاقِبَ عَبْدَهُ مَرَّتَيْنِ » (١٠) .
٢ ـ تعريف الكافر بقيود لا تنطبق علي القاصر :
قال الباحث : « عُرّف الكافر في الروايات ضمن عدّة قيود لا تشمل سوى المقصّر ، ونُشير هنا إلى روايتين نموذجاً :
أ ـ يقول الإمام علي (عليه السلام) في الخطبة الثانية من صلاة الجمعة : « ... اللّهمّ عذّب كفرة أهل الكتاب ، الذين يصدّون عن سبيلك ، ويجحدون آياتك ، ويكذّبون رسلك ... » (١١) ، ففي هذا النصّ يدعو الإمام (عليه السلام) على الكفّار من أهل الكتاب ، لا على تمام أهل الكتاب ، ثمّ يقوم بوصفهم بأنّهم سدّوا الطريق إلى الله تعالى ، وجحدوا بالآيات وأنكروا وكذّبوا الرسل ... إنّ هذه التقييدات والأوصاف في مقام تعريف الكفّار من أهل الكتاب تدلّ على أنّ الكافر عنوانٌ لا يُطلق سوى على الجاحد ، ولا يشمل الأفراد القاصرين ؛ فالكفر أخصّ من عدم الإسلام ، وفي إطلاق وصف الكافر هناك موضوعية للعناد مع العلم ؛ لأنّ كلمة الجحود في اللغة تعني الإنكار عن علم ، واستُخدمت في ذلك ... » .
أقول : في قوله (عليه السلام) : « الذين يصدّون عن سبيلك ... » احتمالان :
الاحتمال الأوّل : أن تكون القيود المذكورة توضيحية .
الاحتمال الثاني : أن تكون القيود احترازية .
وإنّما يصحّ الاستدلال بهذا الحديث لو كانت القيود توضيحية لا احترازية ؛ فإنّه بناء علي كونها توضيحية تدلّ علي أنّ الكفّار هم الموصفون بهذه الأوصاف دائماً ، فلا يكون غير الموصوف كافراً .
(١٠) الکليني ، أبو جعفر محمّد بن يعقوب ، الكافي ، دار الكتب الإسلامية ـ طهران / ١٤٠٧هـ ، ٢ : ٤٤٣ .
(١١) الصدوق ، محمّد بن علي بن بابويه ، من لا يحضره الفقيه ، نشر جماعة المدرسين ـ قم ، ط ٢ / ١٤١٣ هـ ، ١ : ٢٧٧ ، ح ١٢٦٢ .