فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٢ - دراسة نقدية لمقال ( حكم إرث الكافر من المسلم ) الشيخ مرتضی الترابي
قوله تعالي : {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } (٥) ؛ فإنّ الآية الكريمة تدلّ علي أنّ البشر بكلّ أقسامه يدخل في إطار قسمين رئسيين ، وهما : إمّا الإيمان أو الكفر . قال الطبرسي : « والمعنى أنّ المكلّفين جنسان : منهم كافر فيدخل فيه أنواع الكفر ، ومنهم مؤمن » (٦) . وقال العلامة الطباطبائي : « المراد انشعابهم فرقتين : بعضهم كافر ، وبعضهم مؤمن » (٧) . فالآية ظاهرة في أنّ الناس أحد صنفين ولاثالث لهما ، كما أن الآيات الاُخرى تدلّ علي أنّ من يخرج عن دائرة الحق يدخل في الباطل ، والكافر القاصر خارج عن دائرة الحق ـ وإن كان غير مقصّر ـ فيكون داخلاً في دائرة الضلال .
وقوله سبحانه : {فَذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّا تُصْرَفُونَ } (٨) ، فقوله تعالي : {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ } يدلّ علي أنّ الإنسان إمّا داخل في دائرة الحق أو دائرة الضلال والكافر القاصر بما أنّه غير محقّ في عقائده فلا محالة أنّه ضالّ ، وإن شئت قلت : إنّه سبحانه يقسّم الانسان الي مؤمن وغير مؤمن ، كما يضيف غير المؤمن الي الرجس ويقول : {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ } (٩) .
الوجه الثاني : هو ادّعاء الملازمة بين عدم استحقاق العقاب في الآخرة وإرثه من مسلم ، ومن المعلوم أنّه لا دليل علي الملازمة ؛ وذلك لأنّ ملاك عدم العقوبة هو كون العقاب علي القاصر عقاباً بلا بيان ، والله سبحانه منزّه عن القبيح فلا يعاقب ، وأمّا الوراثة وعدمها فهو حكم تابع للسان الدليل لا عقوبة .
وإن شئت قلت : إنّ العقاب فرع صدق العصيان ، فمع فرض كونه قاصراً لا يصدق العصيان ، فلا يكون مستحقاً للعقاب ، وأمّا الأحكام الفرعية كالوراثة وغيرها فهي تابعة لصدق العنوان ، والمفروض أنّ العنوان صادق عليه ، كما يأتي بيانه مفصّلاً . والأحكام وإن كان لها طابع العقوبة لا تلازم صدق العصيان ، كما في كفّارة القتل الخطأي . علي أنّ عدم استحقاق الإرث من الأحكام
(٥) التغابن : ٢ .
(٦) الطبرسي ، فضل بن حسن ، مجمع البيان في تفسير القرآن ـ طهران / ١٣٧٢ هـ ، ١٠ : ٤٤٧ .
(٧) الطباطبائي ، محمد حسين ، الميزان في تفسير القرآن ، مکتب النشر التابع لجامعة المدرسين في الحوزة العلمية قم ، ط / ١٤١٧ هـ ، ١٩ : ٢٩٥ .
(٨) يونس : ٣٢ .
(٩) الأنعام : ١٢٥ .