فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦١ - فقه البيئة /٣ الاُستاذ الشيخ أحمد المبلغي
إمّا الاحياء وإمّا التخلية بينها وبين غيره ، ولو امتنع أخرجها السلطان من يده لئلا يعطلّها ، معللين له بقبح تعطيل العمارة التي هي منفعة الاسلام (٨).
قال النووي : « وينبغي أن يشتغل بالعمارة عقيب التحجر . فإن طالت المدة ولم يحي ، قال له السلطان : أحي أو ارفع يدك عنه . فان ذكر عذراً واستمهله ، أمهله مدة قريبة يستعدّ فيها للعمارة .
والنظر في تقديرها إلى رأي السلطان ، ولا تتقدر بثلاثة أيام على الأصح ، فإذا مضت ولم يشتغل بالعمارة ، بطل حقه . وليس لطول المدة الواقعة بعد التحجر حد معيّن ، وإنّما الرجوع فيه إلى العادة .
قال الامام : وحق المتحجر يبطل بطول الزمان وتركه العمارة وإن لم يرفع الامر إلى السلطان ولم يخاطبه بشيء ؛ لانّ التحجر ذريعة إلى العمارة ، وهي لا تؤخر عن التحجر إلا بقدر تهيئة أسبابها ، ولهذا لا يصح تحجر من لا يقدر على تهيئة الأسباب ، كمن يتحجر ليعمر في السنة القابلة ، وكفقير يتحجر ليعمر إذا قدر ، فوجب إذا أخر وطال أن يعود مواتاً كما كان ، هذا كلام الامام . وحكى الشيخ أبو حامد مثله عن أبي إسحاق » (٩).
وقال العلامة الحلي : « وينبغي له أن يشتغل بالعمارة عقيب التحجير حذراً من التعطيل ، فإن طالت المدة ولم يجئ أمره السلطان بأحد أمرين إمّا العمارة أو رفع يده ليتصرف غيره فيها فينتفع بها ؛ فإنّ عمارتها منفعة لدار الاسلام » (١٠).
وأياً كان فإنّ هذه القاعدة يمكن إرجاعها إلى سابقتها ، إمّا بمعنى أنها تعطي نفس مضمون السابقة ـ ولو في قالب بياني آخر ـ وإمّا بمعنى أنّ سبب الانتزاع ـ والذي تدلّ عليه هذه القاعدة ـ زوال الملكية المسبّبة عن الإحياء ، والذي تدلّ عليه القاعدة السابقة هو سببية الاحياء للملكية .
(٨) جواهر الكلام ( الشيخ الجواهري ) ٣٨ : ٥٩ .
(٩) روضة الطالبين ( محيي الدين النووي ) ٤ : ٣٥٢ ـ ٣٥٣ .
(١٠) تذكرة الفقهاء ( العلامة الحلي ) ٢ : ٤١١ .