فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٢ - فقه البيئة /٣ الاُستاذ الشيخ أحمد المبلغي
القسم الثاني : القواعد المتعلّقة بالأرض المعمورة
هناك قاعدة يمكن ذكرها تحت هذا الصنف ، وهي قاعدة « أنّ كلّ شيء يتلف بترك العمل يجب إلزام تاركه به » ، وهذه القاعدة وإن كان موضوعها كلّ شيء ، إلا أنه يمكن تطبيقها على ما يتعلّق بعمران الأرض تعلّقاً مباشراً ، كما لو كانت لشخص أرض معمورة بالزراعة مثلاً ، فأراد أن يتركها ممّا يجعلها عرضة للخراب . وقد ذهب إلى ذلك بعض الفقهاء كالعلامة الحلّي في التحرير (١١).
وإنّما جعلنا هذه القاعدة تحت هذا الصنف من أجل أنّ الأرض لم تتلف ولم تخرب بعدُ حسب الفرض ، فيتمّ إلزام صاحبها بهدف المحافظة عليها .
الصنف الثاني : القواعد الناظرة إلى فعل العمران أو تركه
ويندرج تحتها قسمان : القواعد الناظرة إلى فعل العمران ، والقواعد الناظرة إلى تركه .
القسم الأوّل : القواعد الناظرة إلى فعل العمران :
الأولى : قاعدة إخراج العاطل من حيّز العطلة
وقد ذكر مبدأ إخراج العاطل من حيز العطلة : العلامة وصاحب المسالك مستدلّين به على إثبات کون إخراج الأرض من حيز العطلة ـ والتي هي حالة مواتها ـ إلى حيز العمارة أمراً راجحاً شرعاً (١٢).
ولم يبق الاستفادة من هذا المبدأ في دائرة الحكم برجحان عمارة الموات ، بل ذهب جملة من الفقهاء إلى أكثر من ذلك ، واعتمدوا عليه للحكم بشرعية بعض التصرّفات في الارض التي يوجد لها مالك ، وكمثال على ذلك ما قاله العلامة بحر العلوم من أنه : « إن كان صاحبها ـ أي الأرض التي تركت عمارتها ـ معروفاً أو كانت خراجية لا يجوز الاقدام عليه بالاحياء ، لكونه مالاً مملوكاً لا
(١١) تحرير الأحكام ( العلامة الحلي ) ٤ : ٤٦ .
(١٢) مسالك الأفهام ( الشهيد الثاني ) ١٢ : ٣٨٩ ـ ٣٩١ .