فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥١ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ موقف القرآن تجاه النظر /٢ الشيخ خالد الغفوري
لا تختلف ؛ للملازمة العرفية بين التحرّز عن الفاحشة والعفّة وبين الستر؛ إذ أنّ العرف يرى المرأة المبرزة لمفاتنها غير حافظة لنفسها ولا محصنة لفرجها.
نعم ، هذا الاحتمال لا يتأتّى في الفقرة التالية وهي قوله تعالى: { وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ } ؛ لانتفاء تلك الملازمة العرفية المدّعاة.
الجهة الثانية : من هو المتحفَّظ منه ؟
ومن خلال الاحتمالات المطروحة في النقطة السابقة تبرز احتمالات كثيرة، منها :
الاحتمال الأوّل : مطلق الناظر بناء على كون المراد الحفظ من النظر إليه؛ وذلك لإطلاق الآية.
الاحتمال الثاني : خصوص الناظر المحترم ذكراً أو اُنثى؛ فإنّ ظاهر الآية الشريفة إطلاق الحكم بالإضافة إلى الجميع ، فيشمل المسلم والكافر ، والكبير والصغير ، والمكلّف وغيره كالمجنون والصبي المميّز؛ وأمّا غير المميّز فإنّ الظاهر عدم الشمول له؛ لأنّه لا يُفهم عرفاً من وجوب التستّر إلا وجوبه عمّن له إدراك وشعور، كما يظهر ذلك بمراجعة العرف؛ ولذا لا يُفهم من ذلك وجوب التستّر عن البهائم والحيوانات فضلاً عن غيرها؛ إذ المتبادر عرفاً من الحفظ من النظر كون النظر مقصوداً للناظر، لا مجرّد البصر (٤٨) .
الاحتمال الثالث : بناء على كون المراد الحفظ من الزنى، فيتحفّظ حينئذٍ من غير المماثل فقط، وليس معنى ذلك إباحة الفاحشة مع المماثل، بل المراد أنّ هذا النصّ ناظر إلى الزنى، وساكت عن غيره، وإنّما تُستفاد حرمة الفاحشة مع المماثل من أدلّة اُخرى.
الاحتمال الرابع : إنّه بناء على كون المراد بحفظ الفرج الحفظ من مطلق
(٤٨) اُنظر : جواهر الکلام ( النجفي ) ٢ : ٤ .