فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٢ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ موقف القرآن تجاه النظر /٢ الشيخ خالد الغفوري
الفاحشة، فالتحفّظ يكون حتى من المماثل فضلاً عن غير المماثل، بل يجب الحفظ حتى من الحيوانات والبهائم.
الاحتمال الخامس : بناء على كون المراد الحفظ من كلّ ما يوجب الاستلذاذ من الغير ، فيتحفّظ من كلّ ما يثير ذلك.
الاحتمال السادس : توسعة الاحتمال الخامس لكلّ من يُحتمل فيه ذلك.
الاحتمال السابع ـ وهو أوسع ممّا سبق ـ: أنّ التحفّظ حتى من النفس بأن لا يمارس الإنسان الاستلذاذ الجنسي مع نفسه بالاستمناء أو بأيّة إثارة جنسية.
الجهة الثالثة : هل ورد استنثاء من وجوب الحفظ؟
تختلف دائرة الوجوب فتدور مدار ما يُستفاد من قوله تعالى: { وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ... وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ } ، والحكم هنا مطلق .
١ ـ لکن ورد الاستثناء في نصوص اُخرى، نظير:
قوله تعالي : { وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ } (٤٩)، وهذا الاستثناء محكّم مطلقاً مهما كانت استفادتنا من الفقرات موضوعة البحث.
ثمّ إذا جاز إباحة الزوجة نفسها لزوجها جاز له أن ينظر إلى جسم زوجته باطناً وظاهراً بتلذّذ وبدونه؛ وذلك للملازمة العرفية بين الأمرين.
أجل ، قد ورد في بعض الأحاديث نهي الزوج عن النظر إلى فرج امرأته، وحمله الفقهاء على الكراهة (٥٠) لا الحرمة، وأضاف الفاضل الاصفهاني قائلاً: «ربّما يرشد إليه قوله تعالى: { فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا } (٥١) وقوله تعالى: فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ
(٤٩) المؤمنون: ٥ ـ ٦. المعارج: ٢٩ ـ ٣٠.
(٥٠) المقدسي ، ابن قدامة موفّق الدين عبد الله بن أحمد ، المغني ، ٧:٤٥٨.
(٥١) الأعراف : ٢٠ .