فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٨٣ - رسالة في حكم الماء القليل الملاقي للنجاسة / ١ آية الله محمد الفيض القمي
من الماء الذي اغتسل فيه ، فيظهر منه أنّ النهي للتنزيه .
وفي أخبار الباب ما يوضح ذلك ، فعن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) ـ في حديث ـ قال : « من اغتسل من الماء الذي قد اغتُسل فيه فأصابه الجذام فلا يلومّن إلا نفسه » ، فقلت لأبي الحسن (عليه السلام) : إنّ أهل المدينة يقولون : إنّ فيه شفاء من العين ، فقال : « كذبوا ، يغتسل فيه الجنب من الحرام والزاني والناصب ـ الذي هو شرّهما ـ وكلّ من خلق الله ثم يكون فيه شفاء من العين ؟ ! ... » الحديث (٦١) .
[٢٤] ومنها : ما في الصحيح عن قرب الإسناد وکتاب المسائل لعلي بن جعفر (عليه السلام) قال : وسألته عن جنب أصابت يده جنابة من جنابته ، فمسحه بخرقة ، ثم أدخل يده في غُسْله قبل أن يغسلها ، هل يجزيه أن يغتسل من ذلك الماء ؟ قال : « إن وجد ماءً غيره فلا يجزيه أن يغسل به ، وإن لم يجد غيره أجزأه » (٦٢) .
إن قيل : بسبب المسح بالخرقة يزول عين النجاسة ، وحينئذٍ يبقي اليد متنجّسة ولاقت الماء ، فيمکن أن يقال : عدم نجاسة الماء وإجزاء الاغتسال منه مستند إلي أنّ المتنجّس لا ينجّس .
قلت : لا يمکن عادةً زوال عين الجنابة کلّها بالمسح بالخرقة حتي لا يبقي في اليد منها شيء ولو قليلاً ؛ لأنّ في الجنابة خصوصية من اللزوجة والغلظة الموجبة لعدم الزوال بسهولة ليست في سائر النجاسات ، وعلي فرض اتفاق زوال العين نادراً فبالمسح بالخرقة قد تزول العين وقد لا تزول ، والإمام (عليه السلام) لم يفصّل بين بقاء العين ولو قليلاً وعدمه ، وهو دليل علي أنّ جوابه (عليه السلام) عام للقسمين
(٦١) المصدر السابق ١ : ٢١٩ . ح ٥٥٧ .
(٦٢) مسائل علي بن جعفر : ٢٠٩ ، ح ٤٥٢ .