فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٩ - دراسة استدلالية حول الاستخارة /٢ الشيخ سلمان دهشور
وأمّا من ذهب الى الحرمة مطلقاً تبادر الى ذهنه المعني الثاني ، واتّحد عنده حكمه مع حكم الكهانة ، وعند صاحب الجواهر اتّحد حكمه مع حكم التنجيم .
ولكن الصحيح اتّحاد حكم المتفأل بالمعني الثاني مع حكم الكاهن ، وهو الظاهر من صحيحة الحسن بن محبوب عن الهيثم ، قال : قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : إنّ عندنا بالجزيرة رجلاً ربّما أخبر من يأتيه يسأله عن الشيء يسرق أو شبه ذلك فنسأله ؟ فقال : « قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) : من مشي الى ساحر أو كاهن أو كذّاب يصدقه فيما يقول فقد كفر بما أنزل الله في كتابه[ من كتاب] » (٤٧) .
قال الشيخ الأعظم : « وأمّا ظاهر هذه الصحيحة أنّ الإخبار عن الغائبات على سبيل الجزم محرّم مطلقاً سواء كان بالكهانة أو بغيرها ؛ لأنّه جعل المخبر بالشيء الغائب بين الساحر والكاهن والكذّاب ، وجعل الكلّ حراماً » (٤٨) .
وإنّ التفأل بالمعني الثاني ورؤية الطالع وأمثال تلك الاُمور ممّا شاع بين الناس من أوضح مصاديق هذه الرواية .
وأمّا التفأل بالمعني الأول فهو أمر ممدوح يدلّ عليه روايات مستفيضة .
التفأل بالقرآن :
أمّا الكلام في التفأل بالقرآن فقد طرح الفيض الكاشاني إشكالاً على أصل الاستخارة بالمصحف ؛ لما روي في الكافي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال : « لا تتفأل بالقرآن » (٤٩) ، فقال : « فإن صحّ الحديثان أمكن التوفيق بينهما بالفرق بين التفأل والاستخارة ؛ فإنّ التفأل إنّما يكون فيما سيقع ويتبيّن الأمر فيه كشفاء المريض أو موته ووجدان الضالّة أو عدمه ومآله الى تعجيل تعرف علم الغيب .
(٤٧) الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن ، وسائل الشيعة ١٧ : ١٥٠ ، ب ٢٦ ممّا يکتسب به ، ح ٣ .
(٤٨) الأنصاري ، مرتضي ، کتاب المکاسب ، المؤتمر العالمي لذکري الشيخ الأعظم الأنصاري ـ قم ، ط ١ / ١٤١٧ هـ ، ٢ : ٣٨ .
(٤٩) الحرّ العاملي، محمّد بن الحسن ، وسائل الشيعة ٦ : ٢٣٣ ، ب ٣٨ من قراءة القرآن ، ح ٢ .