فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٨٦ - رسالة في حكم الماء القليل الملاقي للنجاسة / ١ آية الله محمد الفيض القمي
يكون من شعر الخنزير يستقى به الماء من البئر ، هل يتوضأ من ذلك الماء ؟ قال : « لا بأس » (٦٩) .
فإنّ من البداهة أنّ دخول الدلو في الماء مستلزم لدخول الحبل المتصل به في الماء ، وخروجه من الماء مستلزم لنزول قطرات من ماء الحبل في الدلو ، مع أنّ الحبل من شعر الخنزير وهو نجس ومع ذلك حكم بعدم البأس بالتوضؤ من ذلك الماء بل يتصل الحبل بماء الدلو في الدلاء التي تكون لاستقاء الزرع كما هو الظاهر من تلك الصحيحة ، سيما بلحاظ أنّ أحداً من المسلمين لا يستعمل شعر الخنزير في الدلو الذي يريد به استقاء الناس منه ، وهذا دليل على عدم نجاسة الماء القليل الذي يكون في الدلو بتقاطر الماء من الحبل فيه وباتّصاله بشعر الخنزير النجس .
إن قلت : إنّ الصحيحة مجملة ؛ إذ لا يعلم أنّ السؤال كان لأجل تقاطر الماء من شعر الخنزير في ماء الدلو ، أو من جهة الشك في التقاطر ، أو من جهة انفعال ماء البئر ، أو من جهة استعمال شعر الخنزير في الوضوء العبادي ، فعلى الاحتمالات الثلاثة الأخيرة تكون أجنبية عما نحن فيه .
قلت : مناط الدلالة وعدم الدلالة فيما نحن بصدده من تلك الرواية أنّ المشار إليه في قوله : « ذلك الماء » هل هو ماء الدلو ، أو ماء البئر ، أو مردد بينهما ؟ فعلى الأخيرين لا دلالة لها على المقصود ، وعلى الاحتمال الأول يكون دليلاً . والعبارة ظاهرة في الأول ؛ إذ من الواضح أنّ ذكر قوله لفظ « ذلك » إنما هو للإشارة إلى الماء المذكور سابقاً ؛ وهو الماء الذي يكون في الدلو واستُقي بالحبل من شعر الخنزير ، وقد ذكرنا أنّ دخول الدلو في الماء مستلزم لدخول
(٦٩) المصدر السابق : ١٧٠ ، ح ٤٢٣ .