فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٩ - دراسة نقدية لمقال ( حكم إرث الكافر من المسلم ) الشيخ مرتضی الترابي
وقال ابن منظور في لسان العرب : « الكفر على أربعة أنحاء : كفر إنكار بأن لا يعرف الله أصلاً ، ولا يعترف به ، وكفر جحود ، وكفر معاندة ، وكفر نفاق ، من لقي ربه بشيء من ذلك لم يغفر له ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء .
فأمّا كفر الإنكار فهو أن يكفر بقلبه ولسانه ولا يعرف ما يذكر له من التوحيد ، وكذلك روي في قوله تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } (٣٠) ، أي الذين كفروا بتوحيد الله .
وأمّا كفر الجحود فأن يعترف بقلبه ولا يقرّ بلسانه ، فهو كافر جاحد ككفر إبليس وكفر أمية بن أبي الصلت ، ومنه قوله تعالى : {فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ } (٣١) ، يعني كفر الجحود .
وأمّا كفر المعاندة فهو أن يعرف الله بقلبه ويقرّ بلسانه ، ولا يدين به حسداً وبغياً ، ككفر أبي جهل وأضرابه ... وفي التهذيب : « يعترف بقلبه ويقرّ بلسانه ويأبى أن يقبل ... وأمّا كفر النفاق فأن يقرّ بلسانه ويكفر بقلبه ولا يعتقد بقلبه » (٣٢) .
فإنّ كلام ابن منظور وغيره صريح في كون الكفر علي أقسام ، والكفر عن علم ومعرفة أحد أقسامه ، والجامع بين الكلّ هو عدم اجتماعه مع الإيمان ، وتسمية الكافر بهذا الاسم إمّا لكونه مغطّى على قلبه أو لأجل ستره وتغطيته للحقّ ، وهذا الستر كما يمكن أن يتحقّق عن معرفة وعناد كذلك يمكن أن ينشأ عن الجهل والشبهات .
فظهر ممّا ذكرنا أنّ معني الكفر في القرآن والسنّة واللغة هو إنكار الربوبية أو الرسالة ونظائرهما ، من دون فرق بين كون إنكاره عن علم بحقّية الإسلام أو عن شبهة عرضت له كاتّباع الكبراء الطغاة من دون تثبّت وتحقيق .
(٣٠) البقرة : ٦ .
(٣١) البقرة : ٨٩ .
(٣٢) ابن منظور، محمّد بن مكرّم ، لسان العرب ، دار صادر ـ بيروت ، ط ٣ / ١٤١٤ هـ ، ٥ : ١٤٤ ـ ١٤٦ ف وانظر : أيضاً : الزبيدي ، محمّد مرتضي ، تاج العروس من جواهر القاموس ، دار الفکر ـ بيروت / ١٤١٤ هـ ، ١ : ٣٤٥٨ .