فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٠ - دراسة نقدية لمقال ( حكم إرث الكافر من المسلم ) الشيخ مرتضی الترابي
نعم ، قد يكون شخص مستضعفاً فكرياً بحيث لا يقدر علي فهم الدين أصلاً ، فإنّه يكون معذوراً من حيث العقاب الاُخروي ، أمّا سائر آثار الكفر فتترتّب عليه ؛ لكونها داخلة في الموضوع .
وقد يناقش : بأنّه سلّمنا كون الجاهل القاصر داخلاً في الكافر ، ولكنّه خارج عن أحكام الكافر ، خصوصاً الأحكام التي لها طابع عقوبي ؛ وذلك لقبح عقاب الجاهل القاصر .
ولكنّ هذه المناقشة مندفعة :
أولاً : بأنّ قبح عقاب الجاهل القاصر إنّما هو في العقاب الاُخروي ؛ أي العقاب الذي يترتّب علي المتخلّف بوصف كونه متخلّفاً ، وأمّا الأحكام فهي اُمور جعلية تتبع كيفية الجعل ؛ فإنّ موضوع تلك الأحكام هو الكفر ، فتترتّب عليه من دون فرق بين العالم والجاهل ، ولا ربط لها بمسالة استحقاق العقوبة ؛ لأنّ العقاب بعد مرحلة الجعل ومتأخّر عنها .
ثانياً : أنّ الأحكام وإن أوجبت المشقّة والضيق كما هو شأن جميع الأحكام التكليفية من الواجبات والمحرّمات وأكثر الأحكام الوضعية ، ولكن هذا ليس معناه كون تشريع تلك الأحكام للعقوبة ، بل للأحكام ملاكات اُخرى لا نعلمها إلا إجمالاً ؛ فإنّ أكثر الأحكام شرّعت لتربية وتزكية الفرد والمجتمع ، فادّعاء كون ملاك حكم هو العقوبة ، وأنّ العقوبة قبيحة علي الجاهل غير صحيح قطعاً ، فعلي هذا من أين يمكننا القول بأنّ هذه الأحكام وضعت للعقوبة فتسقط عن الجاهل القاصر لعدم استحقاقه للعقاب ؟ ! ألا ترى أنّ كفّارة القتل الخطأي شرّعت مع عدم تحقّق العصيان الموجب للعقوبة ، وكذلك الديات والضمانات لم يلحظ في جعلها تحقّق العصيان كي تكون هي عقوبة عليه ، بل أكثر الأحكام الوضعية من هذا القبيل ، ومنها المقام ؛ أي عدم إرث الكافر من المسلم ، فإنّه حكم وضعي يتبع تحقّق الموضوع .