فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٣ - دراسات فقهية حديثية ــ التقدّم والتأخّر بين الكتاب والسنّة الاُستاذ حيدر حب الله
لعلّنا لو مشينا معه لقلنا بلزوم تقدّم السنّة هنا طبقاً للقاعدة العامّة التي أشرنا إليها .
الحالة السادسة : أن يكون الكتاب قطعي السند ظني الدلالة ، والسنّة قطعية السند ظنية الدلالة أيضاً ، وهنا لا معنى للترجيح ؛ لفرض التساوي في درجة الظن واليقين ، فلا يجري كلام الشاطبي .
الحالة السابعة : أن يكون الكتاب قطعي السند ظني الدلالة ، فيما السنّة ظنية السند قطعية الدلالة ، وهنا يفترض إجراء الارتكاز العقلائي المشار إليه آنفاً ، ومجرّد ظنية الدلالة القرآنية لا يغيّر من واقع الأمر شيئاً ؛ لأنّ العقلاء يفرضون الدلالة في المرحلة الثانية لا الاُولى ، فيتعاملون أولاً مع الصدور فيرجّحون القطع على الظن ، ثم يتم الانتقال إلى الدلالة ؛ لأنّ الدلالة بمثابة الناتج عن السند ، ولا تقف في عرضه ، ولا أقلّ من الشك في انعقاد سيرتهم على العمل بالظن في هذه الحال . ولمّا كان دليل حجية الظن الصدوري هو السيرة العقلائية عند متأخري علماء اُصول الفقه ؛ والسيرة دليل لبّي يؤخذ فيه بالقدر المتيقن ، فلا تحرز حجية الخبر في هذه الحال ، وتفصيل هذا الأمر نتركه إلى محلّه (٢٢) .
الحالة الثامنة : أن يكون الكتاب قطعي السند ظني الدلالة ، فيما السنّة ظنية السند والدلالة معاً ، فيجري هنا ما جرى في الحالة السابعة بطريق أولى .
وبهذا يظهر أنّ العقلاء لا يقحمون مسألة الدلالة إلا بعد الفراغ عن قضيّة السند ، لا جعلهما في عرض بعضهما كما فعله الكثير من الاُصوليّين على مستوى الاختلاف بين الكتاب والسنّة اختلافاً جزئيّاً بالعموم والخصوص مطلقاً لا اختلافاً كليّاً كما في نسبة التباين لأدلّة ذكروها هناك ، وهذا ما سجّله ملاحظةً على الشاطبي عبدُ الغني عبد الخالق (٢٣) ؛ تأثراً منهم بنظام الحجية ، وانحيازاً له ، ممّا أفضى ـ أحياناً ـ إلى تغييب الجانب المعرفي الذي يلحظه العقلاء أيضاً في
(٢٢) يراجع كتابنا « حجية الحديث » المعدّ للطبع قريباً إن شاء الله ، ص ٤٠ ـ ٦٦ .
(٢٣) حجية السنّة : ٤٩٠ .