فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٧ - فقه البيئة /٣ الاُستاذ الشيخ أحمد المبلغي
الوجوب بالوجوب الطريقي . وعليه فالوجوب الطريقي هو الذي لولاه لما تنجّز التكليف الشرعي على المكلّف لجهله به .
وقد يستند لإثبات هذا الوجوب بما روي من أنّه : « يؤتى بالعبد يوم القيامة فيقال له : هلا عملت ؟ فيقول : ما علمت ، فيقال له : هلا تعلّمت ؟ » (٤٨).
وهذا مبني على البحث في أنّه هل يثبت الوجوب الطريقي بنحو مطلق في كلّ موارد توقّف تنجّز التكاليف على العلم ؟ أم يثبت فيما إذا وُجد الدليل عليه ؟ وهذا بحث موكول الى محلّه .
والحقيقة إنّ هذا الوجوب الطريقي ثابت لتحصيل العلم والوعي بالبيئة وقضاياها ومشاكلها ، ولا أقلّ على قدر الحاجة وبمقدار المكانة الاجتماعية للأشخاص ودورهم في إدارة المؤسسات ، حيث إنّ الخطر الذي يهدّد البيئة من ناحية الجهل بها عظيم قد يسبّب وقوع أضرار فادحة على المجتمع ، وليس مقبولاً من الإنسان الاعتذار عن إيقاع الأضرار على نفسه أو مجتمعه بکونه جاهلاً بها .
والجدير ذكره أنّ موضوع هذا الوجوب هو كسب المعلومات عن البيئة ، لا نشر مثل هذه المعلومات ، وبتعبير آخر هذا الحكم متوجه إلى المكلّف نفسه ، وهو ثابت عليه ، فيجب تحصيل هذه المعلومات ، أمّا نشر الوعي والعلم الى الآخرين فإنّ وجوبه ـ ولا أقلّ في بعض الموارد ـ يثبت من طريق آخر ، مثل أدلّة وجوب إرشاد الآخرين أو الأمر المعروف والنهي عن المنكر .
وفيما يلي محاور ما يتوجّب على الإنسان تحصيل العلم والمعرفة بها :
١ ـ كسب المعلومات عن أضرار الملوِّثات وآثارها المهدّمة للبيئة .
٢ ـ كسب المعلومات عن السبل الفنية المتاحة للمحافظة على البيئة من الملوثات أو محاربة ما تتركه من آثار .
(٤٨) أمالي الطوسي ١ : ٩ .