فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٧ - فقه البيئة /٣ الاُستاذ الشيخ أحمد المبلغي
والإمكانيات الكامنة فيها ، فمرفوض ومردود ؛ إذ يستلزم أنّ المطلوب للشارع إبقاء المجتمع الانساني على سذاجته ، وأنّه لايجوِّز للناس دفع عجلة تطور قابليات وإمکانيات الحياة إلى الأمام .
٤ ـ إنّ أوّل إعمار قام الإنسان به على الأرض ارتقى به ـ شاء أم لم يشأ ـ إلى مرتبة أحدث له حاجات جديدة ، وتلك الحاجات بدورها تطلّبت إعماراً وتطوراً جديداً ، وبعد إنجازه ظهرت حاجات جديدة اُخرى متطوّرة ، وهي بدورها تطلّبت زيادة في مستوى الإعمار وتطويره ، وهذا التطور الحاصل في الإعمار أيضاً خلق مرتبة جديدة من الحاجات ... وهكذا . فتصوّر صدور الأمر الشرعي بالتوقّف في مرتبة معناه عدم مسايرة الشرع مع الزمن وكونه غافلاً عن الواقع للحياة .
الجهة الثالثة : الشمولية الأزمانية : وذلك مستفاد من عموم الخطاب لكلّ الأجيال ، فليس من خوطب بها جيل دون جيل ، وعليه : ليس عمران الأرض في زمان دون زمان هو المطلوب للشارع .
وإذا قبلنا ذلك نحصل على نتيجة ، وهي أنّ العمران الذي يقوم به كلّ جيل مقيّد بأن لا ينتهي إلى حرمان الأجيال القادمة من ممارسة العمران .
وبتعبير آخر : إنّ الذي قد أمر الله سبحانه به في الآية المشار إليها ، هو العمران المستدام ، لا كلّ ما يطلق عليه العمران ، والمقصود من العمران المستدام ما لو حقّقه في زمن جيل من الأجيال ، فهو لا يعدم الأرضية للأجيال التي تأتي من بعده ، بل الأمر أکثر من ذلك ؛ أي : ليس فقط يفسح المجال للأجيال القادمة في أن يقوموا بالعمران ، بل يلعب دوراً إيجابياً للمستقبل ، ويمهّد الأرضية للقادمين في القيام بعمرانها . والعمران المستدام في واقعه هو ما يسمّى اليوم بالتنمية المستدامة ، وقد عرّفت التنمية المستدامة بأنّها هي التي تلبّي