فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٢ - فقه التوبة /١ الشيخ علي فاضل الصددي
والجحود وأهل الضلال والشرك ، ومن اجتنب الكبائر من المؤمنين لم يُسأل عن الصغائر ، قال الله تبارك وتعالى : { إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً } » . قال : فقلت له : يا ابن رسول الله فالشفاعة لمن تجب من المذنبين ؟ قال : « حدّثني أبي عن آبائه عن علي (عليهم السلام) قال : سمعت رسول الله يقول : إنّما شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي ، فأمّا المحسنون منهم فما عليهم من سبيل » . قال ابن أبي عمير : فقلت له : يا ابن رسول الله فكيف تكون الشفاعة لأهل الكبائر والله تعالى ذكره يقول : { وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنْ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ } ، ومن يرتكب الكبائر لا يكون مرتضى ؟ فقال : « يا أبا أحمد ما من مؤمن يرتكب ذنباً إلا ساءه ذلك وندم عليه ، وقد قال النبي : « كفى بالندم توبة » وقال (عليه السلام) : « من سرَّته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن » ، فمن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن ، ولم تجب له الشفاعة ، وكان ظالماً ، والله تعالى ذكره يقول : { مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ } » . فقلت له : يا ابن رسول الله وكيف لا يكون مؤمناً من لم يندم على ذنب يرتكبه ؟ فقال : « يا أبا أحمد ما من أحد يرتكب كبيرة من المعاصي وهو يعلم أنه سيعاقب عليها إلا ندم على ما ارتكب ، ومتى ندم كان تائباً مستحقاً للشفاعة ، ومتى لم يندم عليها كان مصرَّاً ، والمصرُّ لا يغفر له ؛ لأنّه غير مؤمن بعقوبة ما ارتكب ، ولو كان مؤمناً بالعقوبة لندم ، وقد قال النبي : « لا كبيرة مع الاستغفار ، ولا صغيرة مع الاصرار » ، وأمّا قول الله عزّ وجلّ : { وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنْ ارْتَضَى } ، فإنّهم لا يشفعون إلا لمن ارتضى الله دينه ، والدين الإقرار بالجزاء على الحسنات والسيئات ، فمن ارتضى الله دينه ندم على ما ارتكبه من الذنوب ؛ لمعرفته بعاقبته في القيامة » (٧) .
فالمتحصّل : أنّ التوبة هي الرجوع من عصيان المولى عزّ وجلّ ومخالفته والتمرد عليه إلى طاعته وامتثال أوامره ونواهيه ، وهذا الرجوع هو رجوعٌ إلى الله
(٧) الصدوق ، محمد بن علي ، التوحيد ، مؤسسة النشر الإسلامي ـ قم / ١٣٩٨ هـ : ٤٠٧ ـ ٤٠٨ ، وعنه : الحر العاملي ، محمد بن الحسن ، وسائل الشيعة ١٥ : ٣٣٥ ـ ٣٣٦ ، ب ٤٧ من جهاد النفس ، ح١١ .